تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الأمم والملوك ) وكتاب في ( التفسير ) لم يصنّف أحد مثله ، وكتاب سماه ( تهذيب الآثار ) لم أر سواه في معناه ، إلا أنه لم يتمه ، وكتاب حسن في القراءات سماه ( الجامع ) ، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة ، واختار من أقاويل الفقهاء ، وتفرد بمسائل حفظت عنه » « 1 » . وتفسير الطبري المسمى ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) عظيم القدر ، عرف قيمته القدماء والمعاصرون . قال عنه أبو حامد الأسفراييني : « لو رحل رجل إلى الصين في تحصيله لم يكن كثيرا » « 2 » . ووصف ابن تيمية تفسير الطبري بأنه من أجل التفاسير وأعظمها قدرا « 3 » . وقال السيوطي : « فإن قلت : فأي التفاسير ترشد إليه ، وتأمر الناظر أن يعوّل عليه ؟ قلت : تفسير الإمام أبي جعفر بن جرير الطبري ، الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلف في التفسير مثله » « 4 » . وتفسير الطبري من أكبر كتب التفسير ، يقع في ثلاثين جزءا ، وهو مطبوع عدة طبعات . وهو تفسير شامل فسّر فيه الطبري القرآن الكريم آية آية ، وكلمة كلمة . وهو يقسّم السورة إلى مجموعات ، تضم كل مجموعة آية أو أكثر ، ويبدأ تفسير كل مجموعة بقوله : ( القول في تأويل « 5 » قوله تعالى . . . ) ، ثم يبيّن المعنى في إيجاز بأسلوبه وعبارته ، ثم يقول : ( وبمثل الذي قلنا في تأويل الآية قال جماعة من أهل التأويل ) ، ويعقب ذلك مباشرة بقوله : ( ذكر من قال ذلك ) فيذكر الروايات المنقولة في الآية أو الكلمة التي يفسرها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو مفسري الصحابة والتابعين وتابعيهم . وإذا كان هناك اختلاف في تفسير شيء من القرآن
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 163 . ( 2 ) السيوطي : طبقات الحفاظ ص 307 . ( 3 ) مقدمة في أصول التفسير ص 90 ، ومجموع الفتاوى ( له ) 13 / 361 . ( 4 ) الإتقان 4 / 213 . ( 5 ) يستخدم الطبري كلمة ( التأويل ) مرادفة لكلمة ( التفسير ) .