تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

2 - جهود ابن عباس في التفسير :

كان ابن عباس كثير العلم واسع المعرفة ، فكان يجلس يوما لا يذكر فيه إلا الفقه ، ويوما للتأويل ، ويوما للمغازي ، ويوما للشعر ، ويوما لأيام العرب « 1 » ، وقال عمرو بن دينار المكي ( ت 126 ه ) : ما رأيت مجلسا قط أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس : للحلال والحرام ، وتفسير القرآن ، والعربية ، والشعر ، والطعام « 2 » . لكن شهرة ابن عباس بالتفسير فاقت شهرته بالجوانب الأخرى . وكانت لابن عباس مجالس عامة يفسر فيها القرآن للناس ، على نحو ما فسر سورة البقرة ، وفي رواية سورة النور في موسم الحج « 3 » وله بعد ذلك جلسات مع خاصة تلامذته يفسر لهم القرآن ، قال تلميذه مجاهد بن جبر المكي ( ت 104 ه ) : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات ، أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت ؟ وكيف كانت ؟ « 4 » وتعددت الروايات عن ابن عباس في التفسير نتيجة لذلك ، قال السيوطي : « وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة ، وفيه روايات وطرق مختلفة » « 5 » . ولم تصل إلينا مجموعة كاملة لجهود ابن عباس في تفسير القرآن الكريم ، لأنه كان يفسر القرآن تفسيرا شفويا ، ولم يدونه في كتاب ، وإن كان من تلامذته من دوّن ما سمعه من أستاذه . وتحتفظ كتب التفسير القديمة بثروة كبيرة من جهود ابن عباس في التفسير ، لا سيما تفسير الطبري ، وتفسير ابن كثير ، وتفسير السيوطي المسمى ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) . وتوجد اليوم مجموعات صغيرة متميزة من جهود ابن عباس في التفسير ، أشهرها :
هامش
( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 2 / 368 . ( 2 ) ابن الجزري : غاية النهاية 1 / 426 . ( 3 ) ينظر : الطبري : جامع البيان 1 / 40 . ( 4 ) الداودي : طبقات المفسرين 2 / 306 . ( 5 ) الإتقان : 4 / 207 .