القرآن والسنة النبوية فسألوا عما خفي عنهم منه واشتغلوا بتعلمه وروايته لمن جاء بعدهم من أجيال المسلمين ، رضي اللّه عنهم أجمعين .
ثانيا - المفسرون من الصحابة :
سنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تعليم القرآن ، وكان إذا دخل رجل في الإسلام دفعه إلى الصحابة وقال لهم : « فقّهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه وعلّموه القرآن » « 1 » .
وأخذ الصحابة بذلك ، بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان الخلفاء الراشدون يحرصون على تعليم المسلمين القرآن والسنة ، وروى الطبري أن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، كان يقول : « اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار أني إنما بعثتهم ليعلّموا الناس دينهم وسنّة نبيهم » « 2 » .
واشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة ، كما قال السيوطي ، هم : « الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، أما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم علي بن أبي طالب ، والرواية عن الثلاثة نزرة جدا ، وكأن السبب في ذلك تقدم وفاتهم » « 3 » .
وكان بعض الصحابة يتحرج من الإقدام على تفسير القرآن الكريم « 4 » ، لكن آخرين منهم لاحظوا حاجة المسلمين إلى من يفهّمهم معاني كلام اللّه تعالى ، فكانوا يفسرون لهم القرآن ، وكان من الصحابة من ذهب إلى وجوب تقليب النظر في آيات القرآن واستنباط المعاني منها ، فهذا أبو الدرداء يقول : « لا يفقه الرجل
هامش
( 1 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك 2 / 474 .
( 2 ) المصدر نفسه 2 / 204 .
( 3 ) الإتقان 4 / 204 .
( 4 ) ينظر : ابن تيمية : مجموع الفتاوى 13 / 371 ، وابن كثير : تفسير القرآن العظيم 1 / 6 .