تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
كلّ الفقه حتى يجعل للقرآن وجوها » ، وهذا عبد اللّه بن مسعود يقول : « من أراد علم الأولين والآخرين فليثوّر « 1 » القرآن » « 2 » . ومن ينظر في التفاسير الكبيرة التي حرص مؤلفوها على نقل أقوال الصحابة في التفسير مثل الطبري وابن كثير والسيوطي يجد أسماء كبار الصحابة من مفسري القرآن تتردد في تفسير كل آية تقريبا ، خاصة علي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن مسعود ، وكان ابن عباس أكثر الثلاثة ، بل أكثر الصحابة تفسيرا للقرآن الكريم ، ومن ثم سوف نكتفي بالحديث عن جهوده في التفسير من هذه الفترة .

1 - تميّز ابن عباس بالتفسير :

ولد عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب قبل الهجرة بثلاث سنين ، وتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وكانت وفاته سنة 68 ه - بالطائف « 3 » . وكان رسول اللّه قد دعا لعبد اللّه بالفقه والعلم مرتين ، فذكر ابن سعد عن طاوس عن ابن عباس أنه قال : دعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمسح على ناصيتي ، وقال : « اللهم علّمه الحكمة وتأويل الكتاب » . وذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان في بيت خالته ميمونة ، ووضع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضوءا من الليل ، فقالت : يا رسول اللّه وضع لك هذا عبد اللّه بن عباس ، فقال : « اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل » « 4 » . وقد أصابت ابن عباس بركة دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم له بالعلم ، فكان أعلم الصحابة
هامش
( 1 ) يثوّر القرآن : أي ينقّر عنه ويفكر في معانيه ( ينظر : ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث 1 / 239 ) . ( 2 ) الزركشي : البرهان 2 / 154 ، والسيوطي : الإتقان 4 / 197 . ( 3 ) الداودي : طبقات المفسرين 1 / 233 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 2 / 356 ، وينظر : ابن حجر : فتح الباري 1 / 169 و 7 / 100 .