تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شيوخه في القراءة جماعة من علماء القراءة من التابعين في الكوفة ، منهم أبو عبد الرحمن السّلمي ، وزرّ بن حبيش ، وأبو عمرو سعد بن إياس الشيباني « 1 » . أما أبو عبد الرحمن السّلمي فاسمه عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة ولد في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانت لأبيه حبيب صحبة ، قال أبو عبد الرحمن : كان أبي قد شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المشاهد « 2 » ، وكانت نشأته في المدينة ، فتلقى العلم من كبار الصحابة الذين أدركهم : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وأبي بن كعب « 3 » . وكان زيد بن ثابت أكثر من أخذ القراءة عنه ، فيروى أنه أتى عثمان بن عفان للقراءة عليه ، فقال إنك تشغلني عن أمور الناس ، ولكن اذهب إلى زيد بن ثابت فاقرأ القرآن عليه « 4 » . وحين أمر عثمان بن عفان بانتساخ المصاحف وإرسالها إلى الأمصار بعث مع مصحف أهل الكوفة أبا عبد الرحمن السلمي « 5 » ، فأقام في الكوفة بعد ذلك ، قال ابن مجاهد : « وأول من أقرأ بالكوفة القراءة التي جمع عثمان ، رضي اللّه تعالى عنه ، الناس عليها أبو عبد الرحمن السّلمي ، واسمه عبد اللّه بن حبيب ، فجلس في المسجد الأعظم ، ونصب نفسه لتعليم الناس القرآن ، ولم يزل يقرئ بها أربعين سنة . . . وكان أخذ القراءة عن عثمان وعن علي بن أبي طالب وزيد ابن ثابت وعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب ، رضي اللّه عنهم . وكان يقول : قرأت على أمير المؤمنين علي ، رضي اللّه عنه ، القرآن كثيرا ، وأمسكت عليه المصحف ، فقرأ عليّ . وأقرأت الحسن والحسين ، رضي اللّه تعالى عنهما ، حتى
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 / 347 . ( 2 ) ابن عبد البر : الاستيعاب 1 / 323 . ( 3 ) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل 5 / 37 ، وابن الجزري : غاية النهاية 1 / 413 . ( 4 ) الذهبي : معرفة القراء 1 / 48 . ( 5 ) المارغني : دليل الحيران ص 17 .