تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
التي ينشأ عليها أهل العراق « 1 » . وهذا دليل تاريخي يؤكد سيادة قراءة عاصم في العراق في القرن الثامن الهجري . ونلتقي بنص آخر من القرن الثاني عشر الهجري يدل على انتشار قراءة عاصم إلى مناطق خارج العراق ، فهذا محمد المرعشي المتوفى سنة 1150 ه يقول : والمأخوذ به في ديارنا قراءة عاصم برواية حفص عنه « 2 » ، وهو يعني بلدته مرعش ، وهي مدينة بين الشام وبلاد الروم « 3 » . وهي اليوم تابعة لتركيا تقع جنوبيها . ولعل اختراع المطابع وطباعة المصاحف بها قد ساعد على انتشار قراءة عاصم أيضا ، فأول مصحف أخرجته المطابع ورأى النور كان في سنة ( 1694 م - 1106 ه تقريبا ) الذي وقف على طبعة هنكلمان في مدينة هامبورج بألمانيا ، وكان مضبوطا على قراءة عاصم « 4 » . وخلاصة القول في هذا الأمر أن قراءة عاصم انتشرت في الأمصار الإسلامية في وقت مبكر ، وسادت في كثير من البلدان ، لا سيما في العراق وما حوله من بلدان المشرق الإسلامي منذ القرن الثامن الهجري في الأقل ، وأن القرون اللاحقة شهدت سيادتها في مناطق أخرى . أما عاصم صاحب القراءة فهو عاصم بن أبي النّجود أبو بكر الأسدي ، مولاهم ، الكوفي ، وقيل إن اسم أبيه بهدلة ، وقيل هو اسم أمه ، وأن اسم أبيه هو عبد اللّه « 5 » ، ومهما يكن من أمر فإنه اشتهر باسم عاصم بن أبي النّجود . وكان من
هامش
( 1 ) البحر المحيط 1 / 11 . ( 2 ) جهد المقل ص 293 . ( 3 ) صفي الدين البغدادي : مراصد الاطلاع 3 / 1259 . ( 4 ) تراجع الفقرة الخاصة بطباعة المصحف في الفصل الثاني من هذا الكتاب . ( 5 ) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل 6 / 340 ، وابن الجزري : غاية النهاية 1 / 346 .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 150 | غانم قدوري الحمد