تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
برواية حفص عن أبيه ، عن عمه ، عن الفضل بن يحيى الأنباري الذي أقام بمكة مجاورا حتى أخذ القراءة عن حفص « 1 » . ولا نعلم مقدار مكث حفص في بغداد ولا مقدار مجاورته في مكة ، ولكننا نعلم أنه أقرأ القرآن فيهما ، وأنه توفي سنة 180 ه - أو بعدها « 2 » . ويبدو أن تنقل حفص بن سليمان بين الكوفة وبغداد ومكة قد أسهم في انتشار قراءة عاصم من ذلك الزمان ، حتى صارت أشهر قراءة للقرآن في العالم الإسلامي كله . ومن خلال العرض السابق يتبين أن القراءة التي يقرأ بها المسلمون القرآن اليوم هي قراءة عاصم بن أبي النجود برواية تلميذه حفص بن سليمان ، وأن أشهر شيوخ عاصم في القراءة أبو عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش اللذان أخذا القراءة عن خمسة من كبار الصحابة : عثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب . ورواية حفص تمثل القراءة التي أخذها عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي ، فقد قال حفص لعاصم : أبو بكر ، يعني شعبة بن عياش ، يخالفني في القراءة ، فقال عاصم : أقرأتك بما أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب ، وأقرأته بما أقرأني زر بن حبيش عن عبد اللّه بن مسعود « 3 » . مع عدم إغفال أثر ظاهرة الاختيار في قراءته . ومن خلال العرض السابق أيضا ندرك صحة قول مكي عن قراءة عاصم « 4 » : « فقراءته مختارة عند من رأيت من الشيوخ ، مقدمة على غيرها ، لفصاحة عاصم ، ولصحة سندها ، وثقة ناقلها » « 5 » .
هامش
( 1 ) إيضاح الوقف والابتداء 1 / 113 . ( 2 ) الذهبي : معرفة القراء 1 / 116 ، وابن الجزري : غاية النهاية 1 / 255 . ( 3 ) ابن الجزري : غاية النهاية 1 / 254 . ( 4 ) التبصرة ص 219 . ( 5 ) كان حفص بن سليمان قد اعتنى بقراءة القرآن وتعليمها أكثر من عنايته برواية الحديث ، ومن ثم قال عنه يحيى بن معين : هو أصح قراءة من أبي بكر ، وأبو بكر أوثق منه في