قرءا عليّ القرآن . . . فلما مات أبو عبد الرحمن [ سنة 74 ه ] رحمه اللّه تعالى خلفه في موضعه أبو بكر عاصم بن أبي النجود » « 1 » .
أما زرّ بن حبيش الأسدي الكوفي فإنه أخذ القراءة عن عدد من الصحابة في مقدمتهم عبد اللّه بن مسعود ، قال عاصم : ما رأيت أقرأ من زر ، وكان عبد اللّه ابن مسعود يسأله عن العربية ، يعني عن اللغة ، وقال يحيى بن معين : زر بن حبيش ثقة . وكانت وفاته سنة 82 ه « 2 » .
وكان أبو عمرو الشيباني قد قرأ على عبد اللّه بن مسعود أيضا ، وكانت وفاته سنة 96 ه « 3 » .
ثالثا - رواة قراءة عاصم :
كان عاصم يقرئ القرآن في مسجد الكوفة الجامع ، فقرأ عليه أناس يخرجون عن العد والحصر ، لكن الذين أخذوا عنه القراءة من العلماء كانوا بضعة عشرات ، فقال السخاوي : روى عنه القراءة ثمانية وأربعون من الأئمة والعلماء « 4 » . وذكر ابن الجزري في كتابه ( غاية النهاية في طبقات القراء ) أسماء أكثر من عشرين قارئا أخذوا قراءتهم عن عاصم ، وقال بعد أن ذكرهم : « وروى عنه القراءة خلق لا يحصون » « 5 » . ولعل أشهر تلامذته اثنان : أبو بكر شعبة بن عياش ، وحفص بن سليمان أبو عمر الأسدي اللذان تنقل كتب القراءات عنهما قراءة عاصم « 6 » .
والقراءة التي يقرأ بها المسلمون اليوم هي قراءة عاصم برواية حفص عنه .
هامش
( 1 ) كتاب السبعة ص 68 - 69 .
( 2 ) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل 3 / 623 ، وابن الجزري : غاية النهاية 1 / 294 .
( 3 ) ابن الجزري : غاية النهاية 1 / 303 .
( 4 ) جمال القراء 2 / 465 .
( 5 ) غاية النهاية 1 / 347 .
( 6 ) مكي : التبصرة ص 182 ، والداني : التيسير ص 6 .