القسم والشرط
يجتمع القسم والشرط فيدخل كل منهما على الآخر فيكون الجواب للمتقدم منهما - قسما كان أو شرطا - ويغني عن جواب الآخر .
فإن تقدم القسم على الشرط كان الجواب للقسم وأغنى عن جواب الشرط ، كقوله تعالى :
( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
46 - مريم ) إذ التقدير : واللّه لئن لم تنته .
واللام الداخلة على الشرط ليست بلام جواب القسم كالتي في مثل قوله تعالى
( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
57 - الأنبياء ) ولكنها اللام الداخلة على أداة شرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط ، وتسمى اللام المؤذنة ، وتسمى كذلك الموطئة ، لأنها وطأت الجواب للقسم ، أي مهدئة له . ومنه قوله تعالى :
( لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
12 - الحشر ) وأكثر ما تدخل اللام الموطئة على « إن » الشرطية ، وقد تدخل على غيرها .
ولا يقال : إن الجملة الشرطية هي جواب القسم المقدر ، فإن الشرط لا يصلح أن يكون جوابا ، لأن الجواب لا يكون إلا خبرا ، والشرط إنشاء ، وعلى هذا فإن قوله تعالى في المثال الأول :
( لَأَرْجُمَنَّكَ )
يكون جوابا للقسم المقدر أغنى عن جواب الشرط .
ودخول اللام الموطئة للقسم على الشرط ليس واجبا ، فقد تحذف مع كون القسم مقدرا قبل الشرط . كقوله تعالى :
( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
73 - المائدة ) .
والذي يدل على أن الجواب للقسم لا للشرط دخول اللام فيه وأنه ليس بمجزوم ، بدليل قوله تعالى :
( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
88 - الإسراء ) ، ولو كانت جملة
( لا يَأْتُونَ )
جوابا للشرط لجزم الفعل .