لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين لفعلتم ما لا يوصف من الخير ، فحذف جواب القسم كقوله
( وَالْفَجْرِ ، وَلَيالٍ عَشْرٍ ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ، هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
1 : 6 - الفجر ) فالمراد بالقسم أن الزمان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهل أن يقسم الرب عز وجل به . فلا يحتاج إلى جواب ، وقيل : الجواب محذوف ، أي : لتعذبن يا كفار مكة ، وقيل :
مذكور ، وهو قوله
( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
14 - الفجر ) والصحيح المناسب أنه لا يحتاج إلى جواب .
وقد يحذف الجواب لدلالة المذكور عليه ، كقوله تعالى
( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ )
فجواب القسم محذوف دل عليه قوله بعد
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ . . .
الخ ) والتقدير : لتبعثن ولتحاسبن .
3 - والماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام وقد ، ولا يجوز الاقتصار على إحداهما إلا عند طول الكلام . كقوله تعالى
( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ، وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ، وَالسَّماءِ وَما بَناها ، وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ، وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
1 : 8 - الشمس ) فجواب القسم
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها )
حذفت منه اللام لطول الكلام .
ولذلك قالوا في قوله تعالى
( وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ، وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ، قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
1 : 4 - البروج ) : إن الأحسن أن يكون هذا القسم مستغنيا عن الجواب ، لأن القصد التنبيه على المقسم به ، وأنه من آيات الرب العظيمة ، وقيل الجواب محذوف دل عليه
( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ )
أي أنهم ملعونون ، يعني كفار مكة كما لعن أصحاب الأخدود ، وقيل حذف صدره ، وتقديره : لقد قتل لأن الفعل الماضي إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام وقد ، ولا يجوز الاقتصار على إحداهما إلا عند طول الكلام ، كما سبق في قوله تعالى
( وَالشَّمْسِ وَضُحاها . . .
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها )
.