تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يجادل المشركين بالطريقة الحسنة التي تلين عريكتهم في قوله
( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
125 - النحل ) . وأباح مناظرة أهل الكتاب بتلك الطريقة في قوله
( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
46 - العنكبوت ) . ومثل هذا من قبيل المناظرة التي تهدف إلى إظهار الحق ، وإقامة البرهان على صحته ، وهي الطريقة التي يشتمل عليها جدل القرآن في هداية الكافرين وإلزام المعاندين . بخلاف مجادلة أهل الأهواء فإنها منازعة باطلة ، قال تعالى
( وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ
56 - الكهف ) .

طريقة القرآن في المناظرة

والقرآن الكريم تناول كثيرا من الأدلة والبراهين التي حاجّ بها خصومه في صورة واضحة جلية يفهمها العامة والخاصة ، وأبطل كل شبهة فاسدة ونقضها بالمعارضة والمنع في أسلوب واضح النتائج ، سليم التركيب ، لا يحتاج إلى إعمال عقل أو كثير بحث . ولم يسلك القرآن في الجدل طريقة المتكلمين الاصطلاحية في المقدمات والنتائج التي يعتمدون عليها ، من الاستدلال بالكلي على الجزئي في قياس الشمول ، أو الاستدلال بأحد الجزءين على الآخر في قياس التمثيل ، أو الاستدلال بالجزئي على الكلي في قياس الاستقراء . أ - لأن القرآن جاء بلسان العرب ، وخاطبهم بما يعرفون . ب - ولأن الاعتماد في الاستدلال على ما فطرت عليه النفس من الإيمان