وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يجادل المشركين بالطريقة الحسنة التي تلين عريكتهم في قوله
( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
125 - النحل ) .
وأباح مناظرة أهل الكتاب بتلك الطريقة في قوله
( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
46 - العنكبوت ) .
ومثل هذا من قبيل المناظرة التي تهدف إلى إظهار الحق ، وإقامة البرهان على صحته ، وهي الطريقة التي يشتمل عليها جدل القرآن في هداية الكافرين وإلزام المعاندين . بخلاف مجادلة أهل الأهواء فإنها منازعة باطلة ، قال تعالى
( وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ
56 - الكهف ) .
طريقة القرآن في المناظرة
والقرآن الكريم تناول كثيرا من الأدلة والبراهين التي حاجّ بها خصومه في صورة واضحة جلية يفهمها العامة والخاصة ، وأبطل كل شبهة فاسدة ونقضها بالمعارضة والمنع في أسلوب واضح النتائج ، سليم التركيب ، لا يحتاج إلى إعمال عقل أو كثير بحث .
ولم يسلك القرآن في الجدل طريقة المتكلمين الاصطلاحية في المقدمات والنتائج التي يعتمدون عليها ، من الاستدلال بالكلي على الجزئي في قياس الشمول ، أو الاستدلال بأحد الجزءين على الآخر في قياس التمثيل ، أو الاستدلال بالجزئي على الكلي في قياس الاستقراء .
أ - لأن القرآن جاء بلسان العرب ، وخاطبهم بما يعرفون .
ب - ولأن الاعتماد في الاستدلال على ما فطرت عليه النفس من الإيمان