ولما كان القسم يكثر في الكلام اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفي بالباء « 1 » ثم عوض عن الباء بالواو في الأسماء الظاهرة كقوله تعالى
( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
1 - الليل ) وبالتاء في لفظ الجلالة كقوله
( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
57 - الأنبياء ) وهذا قليل ، أما الواو فكثيرة .
والقسم واليمين واحد : ويعرف بأنه : ربط النفس ، بالامتناع عن شيء أو الاقدام عليه ، بمعنى معظم عند الحالف حقيقة أو اعتقادا . ، وسمى الحلف يمينا لان العرب كان أحدهم يأخذ بيمين صاحبه عند التحالف .
فائدة القسم في القرآن
تمتاز اللغة العربية بدقة التعبير واختلاف الأساليب بتنوع الأغراض ، وللمخاطب حالات مختلفة ، هي المسماة في المعاني بأضرب الخبر الثلاثة :
الابتدائي ، والطلبي ، والإنكاري .
فقد يكون المخاطب خالي الذهن من الحكم فيلقى اليه الكلام غفلا من التأكيد ، ويسمى هذا الضرب ابتدائيا .
وقد يكون مترددا في ثبوت الحكم وعدمه ، فيحسن تقوية الحكم له بمؤكد ليزيل تردده ، ويسمى هذا الضرب طلبيا .
وقد يكون منكرا للحكم ، فيجب أن يؤكد له الكلام بقدر إنكاره قوة وضعفا ، ويسمى هذا الضرب إنكاريا .
والقسم من المؤكدات المشهورة التي تمكن الشيء في النفس وتقويه ، وقد نزل القرآن الكريم للناس كافة ، ووقف الناس منه مواقف متباينة ، فمنهم الشاك ، ومنهم المنكر ، ومنهم الخصم الألد . فالقسم في كلام اللّه يزيل الشكوك ، ويحبط الشبهات ، ويقيم الحجة ، ويؤكد الاخبار ، ويقرر الحكم في أكمل صورة .
هامش
( 1 ) والباء لم ترد في القرآن إلا مع فعل القسم ، كقوله تعالى :( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ53 النور ) .