الثالث : العام المخصوص - وأمثلته في القرآن كثيرة جدا وستأتي .
ومنه قوله تعالى
( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
187 - البقرة ) وقوله
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
97 - آل عمران ) .
الفرق بين العام المراد به الخصوصي والعام المخصوص
الفرق بين العام المراد به الخصوص والعام المخصوص من وجوه ، أهمها : - 1 - أن العام المراد به الخصوص لا يراد شموله لجميع الأفراد من أول الأمر ، لا من جهة تناول اللفظ ، ولا من جهة الحكم ، بل هو ذو أفراد استعمل في فرد واحد منها أو أكثر .
أما العام المخصوص فأريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لا من جهة الحكم ، فالناس في قوله
( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ )
وإن كان عاما إلا أنه لم يرد به لفظا وحكما سوى فرد واحد ، أما لفظ الناس في قوله
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ )
فهو عام أريد به ما يتناوله اللفظ من الأفراد . وإن كان حكم وجوب الحج لا يتناول إلا المستطيع منهم خاصة .
2 - والأول مجاز قطعا ، لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي واستعماله في بعض أفراده ، بخلاف الثاني فالأصح فيه أنه حقيقة ، وعليه أكثر الشافعية ، وكثير من الحنفية ، وجميع الحنابلة ، ونقله إمام الحرمين « 1 » عن جميع الفقهاء ، وقال الشيخ أبو حامد الغزالي : إنه مذهب الشافعي وأصحابه ، وصححه السبكي ، لأن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله له بلا تخصيص ، وذلك التناول حقيقي اتفاقا ، فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا .
3 - وقرينة الأول عقلية غالبا ولا تنفك عنه ، وقرينة الثاني لفظية وقد تنفك
هامش
( 1 ) امام الحرمين ، هو عبد الملك بن أبي عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني الشافعي العراقي ، أبو المعالي ، كان شيخ الإمام الغزالي ، ومن أعلم أصحاب الشافعي ، توفي سنة 478 هجرية .