العموم ، وتستعمل مجازا فيما عداه ، واستدلوا على ذلك بأدلة نصية ، وإجماعية ومعنوية .
ا - فمن الأدلة النصية قوله تعالى
( وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ، قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
45 ، 46 - هود ) ووجه الدلالة أن نوحا عليه السلام توجه بهذا النداء تمسكا منه بقوله تعالى :
( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ
33 - العنكبوت ) وأقره اللّه تعالى على هذا النداء ، وأجابه بما دل على أنه ليس من أهله ، ولولا أن إضافة الأهل إلى نوح للعموم لما صح ذلك .
ومنها قوله تعالى :
( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ، قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
31 ، 32 ، العنكبوت ) ووجه الدلالة أن إبراهيم فهم من قول الملائكة
( أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ )
العموم ، حيث ذكر « لوطا » فأقره الملائكة على ذلك ، وأجابوه بتخصيص لوط وأهله بالاستثناء ، واستثناء امرأته من الناجين ، وذلك كله يدل على العموم .
ب - ومن الأدلة الإجماعية إجماع الصحابة على إجراء قوله تعالى :
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
2 - النور ) « 1 » وقوله
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
38 - المائدة ) « 2 » ونحو ذلك على العموم في كل زان وسارق .
ج - ومن الأدلة المعنوية ، أن العموم يفهم من استعمال ألفاظه ، ولو لم تكن هذه الألفاظ موضوعة له لما تبادر إلى الذهن فهمه منها ، كألفاظ الشرط والاستفهام والموصول .
وأننا ندرك الفرق بين « كل » و « بعض » ولو كان « كل » غير مفيد للعموم لما تحقق الفرق .
هامش
( 1 ) تخصيص الآية بغير المحصن جاء بأدلة مخصصة هي التي وردت في رجم المحصن الحر .
( 2 ) تخصيص الآية باعتبار الحرز ومقدار المسروق جاء بأدلة مخصصة كذلك .