تخصيص السّنّة بالقرآن
وقد يخصص القرآن السنة ، ويمثلون لذلك بما روي عن أبي واقد الليثي رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت « 1 » » فهذا الحديث خص بقوله تعالى
( وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
80 - النحل ) .
صحة الاحتجاج بالعام بعد تخصيصه فيما بقي
اختلف العلماء في صحة الاحتجاج بالعام بعد تخصيصه فيما بقي ، والمختار عند المحققين صحة الاحتجاج به فيما وراء صور التخصيص ، « 2 » واستدلوا على ذلك بأدلة إجماعية ، وأدلة عقلية .
ا - فمن أدلة الإجماع : أن فاطمة رضي اللّه عنها احتجت على أبي بكر رضي اللّه عنه في ميراثها من أبيها بعموم قوله تعالى :
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
11 - النساء ) مع أنه مخصص بالكافر والقاتل ، ولم ينكر أحد من الصحابة صحة احتجاجها مع ظهوره وشهرته ، فكان إجماعا على صحة احتجاجها ، ولذا عدل أبو بكر رضي اللّه عنه في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » « 3 » .
ب - ومن الأدلة العقلية : أن العام قبل التخصيص حجة في كل واحد من أقسامه إجماعا ، والأصل بقاء ما كان قبل التخصيص بعده ، إلا أن يوجد له معارض ، وليس هناك معارض فيما وراء صور التخصيص ، فيظل العام بعد التخصيص حجة فيما بقي .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ، والترمذي وحسنه واللفظ له .
( 2 ) أنكر الاحتجاج به عيسى بن أبان وأبو ثور مطلقا ، وقال البلخي : إن خص بدليل متصل كالشرط والصفة والاستثناء فهو حجة ، وإن خص بدليل منفصل فليس بحجة - انظر الآمدي ص 213 ج 2 .
( 3 ) الحديث في الصحيحين وغيرهما .