تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
إنّنا وإن كنّا لا نستطيع الجزم - بما قاله أبو الكلام أزاد عن غورش ، فإنّ الروايات التاريخية يدخلها التبديل والتحريف كثيرا ، إلّا أننا نجد المنهج الذي سار عليه أبو الكلام أزاد أقرب إلى الموضوعية ، ومع ذلك فإنّنا نستبعد ما ذهب إليه كثير من المفسرين في كون ذي القرنين أبا كرب شمر بن عمرو بن أفريقيش الحميري ، لأنه لم يذكر في سيرته أنه بنى سدا عسكريا تنطبق عليه أوصاف سد ذي القرنين كما نستبعد الإسكندر المكدوني فقد كان وثنيا سفّاكا للدماء متغطرسا قتل أقرب المقربين إليه . أمّا الأوصاف التي ذكرت في سيرة غورش ( أو قورش الأخميني ) كما وردت في كتب المؤرخين فتدل على حكمته وعدالته ، كما أن فتوحاته التي ذكرت في المغرب والمشرق لحماية أطراف دولته من المغيرين الطامعين وبناء السدّ في شمال مملكته لحفظ سكان الشمال من هجمات القبائل المتوحشة . كل ذلك يرجح أن يكون ذا القرنين . يقول الشيخ سعيد حوى في كتابه ( الأساس في التفسير ) : ( لا نعرف أحدا من علماء عصرنا كأبي الكلام آزاد رحمه اللّه أكثرنا تأهيلا للتحقيق في المعضلات التاريخية بما اجتمع له من ثقافة موسوعية دينية وتاريخية ، وقد أقدم على تحقيق المراد بذي القرنين وبسده وبيأجوج ومأجوج ، فقدم دراسة تعتبر أعظم دراسة في بابها حول هذا الموضوع . . . إلى أن يقول ومع أننا لا نستطيع الجزم بما أوصل إليه هذا التحقيق لكنه يبقى التحقيق الأقوى في التاريخ الإسلامي حول ذي القرنين ) « 1 » .

الوقفة الثانية مع السد وموقعه :

اختلف المفسرون في موقع السد الذي بناه ذو القرنين كاختلافهم في شخصه فذهب بعضهم إلى أنه سد مأرب وآخرون إلى أنه سور الصين إلى غير ذلك ، ولو وضعنا أيضا المعالم التي وضعها القرآن الكريم بين أيدينا لأمكننا التعرف على السد فما ذكره القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) الأساس في التفسير ، لسعيد حوى 6 / 3232 .