تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
التي تحدثت عن خروجهم قبيل قيام الساعة ، فيما بعد . ولكني وجدت تحقيقا قيما فيما كتبه أبو الكلام آزاد حول القبائل المتوحشة في شمال شرق القارة الآسيوية وهجماتهم على العالم المتحضر في الجنوب والغرب ، فأنقله بنصه مع شيء من الاختصار فإنّ هذا التحقيق يلقي أضواء على أصل قبائل يأجوج ومأجوج . يقول أبو الكلام آزاد : « تسمّى هذه البقعة الشمالية الشرقية ( منغوليا ) وقبائلها الرحّالة ( منغول ) وتقول لنا المصادر الصينية أن أصل كلمة منغول هو « منكوك » بالكاف الفارسية بعد النون ، أو « منجوك » ، بالجيم الفارسية ، وفي الحالتين تقرب الكلمة من النطق العبري ( ماكوك » بالكافين الفارسيتين ، النطق اليوناني « ميكاك » بالكافين الفارسيتين ، ويخبر تاريخ الصين عن قبيلة أخرى من هذه البقعة كانت تعرف باسم ( يواشي ) ، والظاهر أن هذه الكلمة ما زالت تحرف عند الأمم حتى أصبحت يأجوج في العبرية » « 1 » . ثم يستعرض أبو الكلام آزاد كيف أن أرض منغوليا كانت مصدرا لدفعات بشرية إلى الجنوب الشرقي ( الصين ) وإلى الجنوب الغربي ، والغرب أحيانا ، وكثير من هذه الهجمات البشرية قد استوطنت الأرض التي احتلتها ومالت إلى الزراعة والصناعة ، إلّا أن مسقط رأس تلك الموجات البشرية بقيت على توحشها ، وبقيت مصدر قلق للشعوب المتحضرة ، ويستعرض أبو الكلام آزاد من خلال التاريخ سبع هجمات لهذه القبائل : الأولى : كانت قبل العصر التاريخي عندما بدأت هذه القبائل تهاجر من الشمال الشرقي وتنتشر في آسيا الوسطى . الثانية : في فجر التاريخ ، ونرى معالم حياتين مختلفتين : حياة البداوة وحياة الاستقرار ، فتخلد القبائل المهاجرة إلى السكينة ، وبدأ هذا الدور من نحو سنة 1500 ق . م إلى سنة 1000 ق . م . الثالثة : من سنة 1000 ق . م ، فنجد قوما همجا من البدو في بلاد بحر الخزر والبحر الأسود ، ثم لا يلبث هو أن يظهر بأسماء مختلفة ومن وجهات مختلفة ،
هامش
( 1 ) انظر : كتاب ( ويسألونك عن ذي القرنين ) 165 .