تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وأرسل معه خمسين من الشباب الأقوياء . . . إلخ . وزودهم بكتب إلى ملوك الأقاليم ، وأمرائها ، فوصلت البعثة إلى حصون قريبة من مكان السد ، وحولها قرى وحصون خربة كثيرة ، وأهل الحصون كانوا مسلمين يقرءون القرآن ولهم كتاتيب ، فلمّا أخبروهم أنهم مرسلون من قبل أمير المؤمنين استغربوا ولم يعرفوا عنه شيئا ولم يسمعوا به ، ووصلوا إلى المدينة التي نزل فيها ذو القرنين للإشراف على بناء السدّ وهي على مسيرة ثلاثة أيام من موقع السدّ ، ووصفوا السدّ بأن طوله يبلغ مائتي ذراع ، وأن له عضادتين مما يلي الجبل من جنبي السفح . . . وكله بناء من حديد مغيب في نحاس ، وتكون اللبنة ذراعا ونصفا في ذراع ونصف في سمك أربعة أصابع . . . وعادت البعثة بعد أن استغرقت رحلة الذهاب ستة عشر شهرا ، ورحلة الإياب اثنتي عشر شهرا ، ولم يبق من أعضائها سوى أربعة عشر رجلا « 1 » . وما ذهب إليه أبو الكلام آزاد ، وبعض المفسرين السابقين رجحه الدكتور عبد العليم خضر ، حيث يقول : « ووجد كورش أنه آن الأوان لتأديب الشعوب المتوحشة التي كانت تغير عبر مضيق داريال في جبال القوقاز وعلى شعوب إمارته في أذربيجان وجورجيا وأرمينيا وجنوب الحائط الجبلي الرهيب الذي يسمّى جبال القوقاز التي تمتد إلى بحر قزوين في الشرق عند مدينة ( دربند ) حتى ( سوخوم ) على البحر الأسود ، فتوجه إليها سنة 357 ق . م ، وقضى بالإقليم حوالي تسع سنوات متوالية ما بين بناء السد الحديدي . . . وتأديب قبائل ( الإسكوذيين ) أو ( الماساجيت ) « 2 » .

الوقفة الثالثة مع يأجوج ومأجوج : حقيقتهم ومصيرهم :

تضاربت أقوال المفسرين في حقيقة يأجوج ومأجوج وأشكالهم وأوصافهم وأعمارهم وتناسلهم . وليس فيها شيء مرفوع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لذا آثرنا أن نضرب صفحا عن تلك الأخبار والأقاويل ، ولنا وقفة مع بعض الأحاديث الصحيحة
هامش
( 1 ) انظر أخبار بعثة سلام الترجمان في كتاب : معجم البلدان لياقوت الحموي 3 / 199 . ط دار صادر . ( 2 ) انظر مفاهيم جغرافية 273 .
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 315 | مصطفى مسلم