تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وذلك لأن البلاد التي استولى عليها الإسكندر امتدت في مشارق الأرض ومغاربها . - وقيل هو قورش الأخميني ، لإجماع المؤرخين على عدالة سيرته وحسن سيرته في الشعوب والممالك التي استولى عليها . ولو نظرنا إلى الآيات الكريمة بتدبر وروية لاستطعنا أن نستنبط من خلالها معالم بارزة وأوصافا واضحة يمكن أن تكون ضوابط وعلامات تعين على التعرف على هوية ذي القرنين . فمن هذه المعالم : 1 - إنه رجل صالح ، مكّن اللّه له في الأرض وآتاه من كل شيء سببا ، فأقام العدل وحكم بالقسط . 2 - كانت له رحلة إلى مطلع الشمس وحروب انتصر فيها على أمم كافرة وأخضعها لحكمه . 3 - كانت له رحلة إلى مطلع الشمس لتأديب أقوام متخلفين . 4 - كانت له رحلة إلى منطقة جبلية وعرة لإقامة سد يحمي أقواما ضعفاء من هجمات قبائل يأجوج ومأجوج المتوحشة . 5 - من أساسيات السد الذي أقامه ذو القرنين ، وقوعه بين جبلين متقابلين . 6 - تكوين هذا السد من زبر الحديد المطعم بالنحاس لتحقيق الصلابة والملاسة . 7 - الغرض من إقامة السد غرض عسكري لدفع هجمات القبائل المتوحشة والحد من فسادهم على القبائل المستضعفة . ولو وضعنا هذه المعالم نصب أعيننا ثم ولجنا البحث من بابه مستخدمين مفتاحه الذي ذكره القرآن الكريم وهو :
وَيَسْئَلُونَكَ
، لاستطعنا أن نصل إلى بعض المرجحات كما وصل إليها أبو الكلام أزاد . لقد وجّه السؤال من قريش بقصد التعجيز ، فلا بد إذن أن يكون أحد الفريقين - اليهود أو قريش - على علم بحال ذي القرنين لكي يدركوا صحة ما يخبرهم به محمد صلى اللّه عليه وسلم .