- أنه سد أقيم بين جبلين متقابلين - صدفين - .
- أن تكوينه من الحديد المطعم بالنحاس المذاب .
- أن الغاية من إقامته حماية من دونه من هجمات الأعداء .
وهذا ما فعله أبو الكلام آزاد حينما خطأ القائلين بأنه سد مأرب لأنه سد من حجارة وتراب والهدف منه زراعي لحجز مياه السيول خلفه وتنظيم توزيعه لري الأرض .
وكذلك خطأ من قال إنّه سور الصين الذي يمتد ( 2400 ) كيلومترا فوق السهول والوديان والتلال .
والذي وصل إليه أنه السدّ المقام على مضيق داريال في جبال القوقاز فإنّ سلسلة جبال القوقاز الرهيبة تمتد من بحر قزوين شرقا إلى البحر الأسود غربا بطول ألف ومائتي كيلومتر ولا يوجد ممر بين السلسلة الشاهقة سوى ممر ضيّق يسمّى مضيق ( داريال ) ولا يزيد عرض هذا المضيق عن مائة متر تقريبا ، وفي هذا المضيق حاجز حديدي تنطبق عليه جميع أوصاف سد ذي القرنين ، وهو يقع الآن في جمهورية جورجيا السوفياتية .
وقد كان الموقع التقريبي لسد ذي القرنين معلوما لدى بعض المفسرين ، فالقرطبي يقول في تفسير قوله تعالى :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
وهما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان ) « 1 » ، كما أشار ابن كثير « 2 » إلى بعثة الواثق لاكتشاف حال السدّ . وقد ذكر ابن خردازبه في كتاب ( المسالك والممالك ) « 3 » أن الخليفة الواثق العبّاسي - المتوفّى سنة 232 ه - كان رأى في منامه كأن ردم يأجوج ومأجوج قد فتح ، فكلف ( سلام الترجمان ) باستطلاع السدّ ، وزوده بالطعام والمال
هامش
( 1 ) انظر تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) 11 / 55 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 3 / 104 .
( 3 ) كتاب المسالك والممالك لأبي القاسم عبد اللّه بن عبد اللّه المعروف بابن خردازبه المتوفى في حدود سنة 300 ه . ط . مكتبة المثنى ببغداد . نقلا عن كتاب ( ذي القرنين ) لمحمد خير يوسف .