تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بهذا الأمر ، ومن ثمّ كان المبدأ الذي سار عليه فيهم
أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ، وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
. إنها سياسة العدل التي تورث التمكين في الحكم والسلطة وفي قلوب الناس الحب والتكريم للمستقيمين ، وإدخال الرعب في قلوب أهل الفساد والظلم « 1 » . فالمؤمن المستقيم يجد الكرامة والود والقرب من الحاكم ، ويكون بطانته وموضع عطفه وثقته ورعاية مصالحه وتيسير أموره . أما المعتدي المتجاوز للحد ، المنحرف الذي يريد الفساد في الأرض فسيجد العذاب الرادع من الحاكم في الحياة الدنيا ، ثم يرد إلى ربه يوم القيامة ليلقى العقوبة الأنكى بما اقترفت يداه في حياته الأولى . ولم يعيّن السياق القوم الذين اتخذ فيهم ذو القرنين هذه السياسة الحكيمة كما أهمل ذكر المدة التي مكثها بينهم والنتائج التي توصل إليها ، وكأن الأمر المفروغ منه أن تثمر هذه السيرة العادلة والمبادئ السامية حضارة ربانية وتقدما وسعادة وطمأنينة لذا لا داعي لذكرها والوقوف عندها . ثم تأتي رحلة المشرق فيصل إلى مكان يبرز لعين الرائي أن الشمس تطلع من خلف الأفق ، ولم يحدد السياق أهو بحر أم يابسة ، إلا أن القوم الذين كانوا عند مطلع الشمس كانوا في أرض مكشوفة بحيث لا يحجبهم عند شروقها مرتفعات
هامش
( 1 ) جاء التعبير القرآني في السياق ب ( ظلم ) . ويطلق الظلم في الآيات الكريمة على معان عدة منها : الشرك وهو أشد أنواع الظلمإِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[ لقمان : 13 ] ،يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ[ البقرة : 54 ] . - والسعي في الأرض بالفساد وارتكاب الفحشاء والموبقاتوَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ . . .[ آل عمران : 135 ] . - والاعتداء على الناس وأكل أموالهم بالباطليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . . .وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً[ النساء : 30 ] . وقد أوصل الدامغاني معاني الظلم في القرآن إلى تسعة معان . انظر : قاموس القرآن أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن للدامغاني : 308 .