- مكّن له في العلوم والمعرفة واستقراء سنن الأمم والشعوب صعودا وهبوطا
- مكّن له في سياسة النفوس أفرادا وجماعات تهذيبا وتربية وانتظاما .
- مكّن له في أسباب القوة من الأسلحة والجيوش وأسباب القوة والمنعة والظفر .
- مكّن له في أسباب العمران وتخطيط المدن وشقّ القنوات وإنماء الزراعة .
مهما قيل ومهما تصور من أسباب التمكين الحسنة التي تليق برجل رباني قد مكّن له في هذه الأرض يمكن أن يدخل تحت قوله تعالى :
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً
. ويبقى للتصور مجال وللخيال سعة لاستشفاف صور هذا التمكين وأشكاله ، وذلك من خلال المؤكدات العدة التي وردت في الآية الكريمة « 1 » .
ويبدأ ذو القرنين رحلته الأولى - ولا نعلم نقطة الانطلاق فيها - إلى أن يبلغ مغرب الشمس حيث يجدها الرائي أنها تغرب في موضع ما حسب ما تكون الجهة أو الموضع الذي يقف عنده - فبما أنه كان في أقصى الغرب وكان أمامه البحر أو بحيرات ومستنقعات وجدها تغرب في عين حمئة « 2 » .
ووجد عندها - أي العين الحمئة - قوما ، وهل كلّف ذو القرنين من قبل اللّه تعالى أن يحمل إليهم رسالة ؟ وهل كان نبيا ؟ أو ملكا صالحا من أتباع أحد الأنبياء ؟
أو أن تمكينه منهم جعل لسان حاله يقول بأن يتخذ فيهم سيرة حسنة حسب المفاهيم التي التزمها في حياته ؟
ظاهر النص يدل على أنه كان مكلفا بذلك من غير تحديد وسيلة التكليف
هامش
( 1 ) المؤكدات في الآية : ( إن ) المفيدة التوكيد والنصب ، و ( نا ) ضمير المتكلم المعظم نفسه ، وفي ( له ) المفيدة للتخصيص ، والعموم المستفاد من قوله :مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
( 2 ) يميل الدكتور عبد العليم خضر في كتابه « مفاهيم جغرافية في القصص القرآني - قصة ذي القرنين » إلى تحديد بحر إيجة وأنه البحر الغربي الذي بلغه ، وأن خليج أزمير الذي يصب فيه نهر ( غديس ) الذي يحمل معه الأتربة والطين البركاني من الأناضول :
هو العين الحمئة . انظر : 244 .