تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الملوك له قيادها ، يحكم فيها بالعدل والإحسان ، وعمران الأرض لما فيه خير العباد ودفع الفساد ، ورفع الظلم والاعتداء ،
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
. فاستعمل السلطة والقوة في الموطن الذي خلقت من أجله ، فكان استخدامها في موضعها شكرا للخالق الذي أنعم عليه بهذا التمكين له في الأرض . 2 - والقيمة الزائفة في قصة صاحب الجنتين كانت زينة الحياة الدنيا المتمثلة في المال والنفر ، ونجد في قصة ذي القرنين الإعراض عن زينة الحياة الدنيا والانصراف إلى ما عند اللّه فهو خير وأبقى
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ، قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ . . .
. لم تبطره الجيوش الجرارة التي كانت طوع بنانه ، ولم يدخله الغرور والطيش باستيلائه على مخازن الممالك والأقاليم التي فتحها وأصبحت في حوزته ، حتى ما عرضه أصحابه عن طواعية منهم بتخصيص خراجهم له أعرض عنه وقال :
ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
. 3 - وفي قصة موسى والخضر عليهما السلام كانت هناك قيمتان صحيحتان إلا أن إحداهما تتعلق بالعلم الظاهر الذي تساس به الأمم والشعوب . والأخرى تتعلق بالعلم اللدني الخفي الذي لا يطلع عليه أحد إلا بمقدار ما يعلّمه اللّه سبحانه وتعالى من لدنه . نجد أن القيمتين تبرزان في قصة ذي القرنين ، فقد أوتي من كل شيء سببا وهي الأسباب الظاهرة من الخبرة والعلوم المتعلقة بسياسة الشعوب والأمم وعمارة الأرض وتخطيط المدن والأقاليم وتجييش الجيوش ومعرفة منازل الأرض . . . وكل ما من شأنه أن يمكن له في الأرض من أسباب عزة الدولة والحاكم العادل وترسيخ أقدامه في الحكم . إلى جانب هذه الأسباب الظاهرة نجد الإيمان المطلق باللّه سبحانه وتعالى