بين دلالاتها في مختلف المواضع فكان أشبه ما يكون باللون الثاني من التفسير الموضوعي .
وفيما يلي ننقل نموذجا على هذا اللون من التفسير الموضوعي من كتاب الدامغاني :
نموذج من كتاب : ( إصلاح الوجوه والنظائر ) ، للدامغاني :
قال الدامغاني تحت مادة ( خ ي ر ) :
« خ ي ر على ثمانية أوجه :
المال ، الإيمان ، الإسلام ، أفضل ، العافية ، الأجر ، الطعام ، الظفر والغنيمة .
فوجه منها « 1 » الخير بمعنى المال ، قوله سبحانه في سورة البقرة :
إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً
يعني مالا . كقوله تعالى فيها :
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
وكقوله تعالى في سورة البقرة :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
أي لا تنفقوا مالا وقوله تعالى فيها :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
يعني من مال ، وقوله تعالى في سورة ( ص ) :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
يعني حب المال ، وكقوله تعالى في سورة النور :
إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
يعني مالا .
الثاني : الخير يعني الإيمان . قوله تعالى في سورة الأنفال :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
يعني لو علم اللّه فيهم إيمانا ، كقوله تعالى فيها :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
يعني إيمانا ، كقوله تعالى في سورة هود :
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً
يعني إيمانا .
الثالث : الخير يعني الإسلام . قوله تعالى في سورة البقرة :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
يعني الإسلام ، نظيرها في سورة ( ق ) :
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
يعني الإسلام نزلت في الوليد بن المغيرة منع ابن أخيه أن يسلم ، نظيرها في سورة ( ن ) .
هامش
( 1 ) إصلاح الوجوه والنظائر للدامغاني : 167 - 169 ، ط . دار العلم للملايين .