وفي كل ذلك لم يتعرض لسياق الآيات التي استخدمت فيها كلمة ( أمّة ) وإنما تعرّض لها في مواطنها ولم يفصل القول في عناصر تكوين دلالات هذه اللفظة ولا مقومات استمرارها ودورها .
وقارن ذلك بما كتبه الدكتور أحمد حسن فرحات حول مصطلح الأمة ودلالتها اللغوية والفكرية والشرعية .
اللون الثاني :
تحديد موضوع ما يلحظ الباحث تعرض القرآن الكريم له بأساليب متنوعة في العرض والتحليل والمناقشة والتعليق .
فيتتبّع الموضوع من خلال سور القرآن الكريم ، ويستخرج الآيات التي تناولت الموضوع ، وبعد جمعها والإحاطة بتفسيرها يحاول الباحث استنباط عناصر الموضوع من خلال الآيات الكريمة ، فينسّق بين عناصره ، ويقدم له بمقدمة حول أسلوب القرآن الكريم في عرض أفكار الموضوع . ويحاول أن يقسمه إلى أبواب وفصول ومباحث ، ويستدل بالآيات القرآنية على كل ما يذهب إليه ويتحدث عنه مع ربط ذلك كله بواقع الناس ومشاكلهم ومحاولة حلها وإلقاء أضواء قرآنية عليها .
ويتجنب خلال بحثه التعرض للأمور الجزئية في تفسير الآيات فلا يذكر القراءات ، ووجوه الإعراب والنكات البلاغية إلا بمقدار ما تلقي أضواء على أفكار الموضوع الأساسية ، ويعرض ما يتحدث عنه بأسلوب جذّاب لتوضيح مرامي الآيات ومقاصدها والحكمة الإلهية في عرض أفكار الموضوع بأساليب معينة واختيار ألفاظ محددة لها .
وهذا اللون من التفسير الموضوعي هو المشهور في عرف أهل الاختصاص ، وإذا أطلق اسم ( التفسير الموضوعي ) فلا يكاد ينصرف الذهن إلا إليه .
ولقد كثرت المؤلفات قديما وحديثا في هذا اللون من التفسير الموضوعي .
فما كتب : إعجاز القرآن .
والناسخ والمنسوخ في القرآن .