ناسجة كالعنكبوت ، وبانية كالسرفة « 1 » ، ومدخرة كالنمل ، ومعتمدة على قوت وقته كالعصفور والحمام إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع .
وقوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
أي صنفا واحدا وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر .
وقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
أي في الإيمان .
وقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
أي جماعة يتخيّرون العلم والعمل الصالح يكونون أسوة لغيرهم .
وقوله تعالى :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
أي على دين مجتمع .
قال الشاعر : وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع .
وقوله تعالى :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
أي حين . وقرئ بعد أمه « 2 » : أي نسيان .
وحقيقة ذلك بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين .
وقوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
أي قائما مقام جماعة في عبادة اللّه ، نحو قولهم : فلان في نفسه قبيلة .
وروي أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده « 3 » .
وقوله تعالى :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
أي جماعة .
وجعلها الزجاج هاهنا للاستقامة ، وقال تقديره ذو طريقة واحدة ، فترك الإضمار « 4 » .
ثم انتقل إلى لفظة ( أمّيّ ) ودلالات الكلمة ، ثم إلى كلمة ( الإمام ) ودلالاتها ، ثم إلى كلمة ( الأمّ ) بمعنى القصد ، وختم المادة بالحديث عن حرف ( أمّا ) .
هامش
( 1 ) السرفة : بضم السين وسكون الراء وفتح الفاء ، دودة القز .
( 2 ) هي قراءة الحسن ، انظر : القراءات الشاذة لعبد الفتاح القاضي : 57 .
( 3 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة : 2 / 143 .
( 4 ) انظر : المفردات للراغب : 27 - 28 .