وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( 82 ) [ 60 - 82 ] .
المناسبات بين المقطع الرابع وما قبله :
سبق أن ذكرنا في مبحث ( المناسبات في السورة ) أن قصة موسى والخضر عليهما السلام تتعلق بالهدف الأساسي لسورة الكهف من حيث الاستنكار على اليهود الذي زودوا وفد قريش بأسئلة تعجيزية ليتثبتوا - حسب زعمهم - من صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم فيما جاءهم به فسيقت لهم هذه الحادثة أن هذا المنهج ليس فهما صحيحا في التثبت من صدق النبي فهذا موسى عليه السلام من أعظم أنبياء بني إسرائيل وأكرمهم على اللّه تعالى ، قد جهل ثلاث مسائل واحتاج إلى من يعلمه إيّاها ، ولم يؤثر ذلك على مكانته العظيمة وفضله وسبقه وكونه من أولي العزم من الرسل .
فالقصة وثيقة الصلة - من هذه الزاوية - بهدف سورة الكهف وهو إثبات الرسالة ، وبيان صدق الرسول .
ولكن ما مدى صلة هذه القصة بالعنوان الذي اخترناه ( القيم في ضوء سورة الكهف ) ؟ إن هذه القصة تمثّل جانبا مهما أيضا في الزاوية التي نتناول منها السورة ، فهي تمثّل قيمة العلم الحقيقية ، وتسوق نموذجا فريدا لما ينبغي أن يتحلّى به طالب العلم والعالم من صفات ، وحقيقة العلم الذي يحرص عليه وثمرته .
إن قصة أصحاب الكهف تناولت قيمة السلطة والسلطان .
وتناولت قصة صاحب الجنتين قيمة المال والرجال :
وتتناول هذه القصة قيمة العلم وحقيقته .