4 - منهج المعرفة الخاطئ يجمع بين الطوائف الثلاث :
فقد جعل زعماء قريش النسب والثروة ميزان التقويم ومقياس التفاضل وجعل صاحب الجنتين الثروة وكثرة الرجال والمزايا الشخصية معيار الخيرية وجعل إبليس الماهية التي خلق منها الميزان والمقياس
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ الأعراف : 12 ] .
العرض الإجمالي للمقطع الثالث :
هذا المقطع بمثابة التعقيب على أحداث مقطع صاحب الجنتين .
ومن وحي ذكر الزينة الفانية الزائلة ، والباقيات الصالحات
لقد عرض المقطع جانبا من مشاهد يوم القيامة وأحداثه
فقد سيرت الجبال وسوّيت بالأرض بعد أن دكت ونسفت فصارت كثيبا مهيلا كالعهن المنفوش ، وأصبحت الأرض قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا .
وحشر الناس كما خلقوا أول مرة « 1 » وعرضوا صفا على طبيعتهم من غير أصبغة وزخارف ، فلا ملابس تميزهم ، ولا مال يدل على ثرائهم وغناهم ولا أتباع يرمزون إلى مكانهم وجاههم .
وأسقط في أيدي أصحاب الزينة وأدركوا أن ما كانوا يتحاشون ذكره ويظنون بعيدا ماثلا أمامهم .
هامش
( 1 ) جاء في سورة الأنعام ما يشبه الموقف حيث قال تعالى :وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ، وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ[ الأنعام : 94 ] .
والملاحظ ذكر الشفعاء والشركاء وتخليهم عن أوليائهم يوم القيامة في آية الأنعام بينما لم يرد لهم ذكر في سياق آية الكهف ، والحكمة في ذلك - واللّه أعلم - أن آية الأنعام جاءت في سياق الحديث عن نفي الشركاء وبعد محاجة إبراهيم عليه السلام قومه وإقامة الأدلة والبراهين على الوحدانية .
بينما آية الكهف جاءت في سياق الحديث عن القيم الزائفة من زينة الحياة الدنيا من المال والبنين ، لذا ذكر حشرهم مجردين كما خلقوا أول مرة فلا مال ولا نفر . . .