تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ومجريات الأمور ، فجو الحادثة والسورة والآيات كلها متجهة لإثبات صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإبطال أساليبهم وبيان زيف مواقفهم وما يحاولون الوصول إليه من إبطال دعوة النبوة وتبرير مواقفهم الشركية ، واطلاعهم على حقيقة ما يعتقدون ويتبنون من قيم . ( ج ) لو جاء الجواب في الوقت الذي حدّده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهم ، لمرت الحادثة كأي حادثة مرت في العلاقات بين القوم مما كان يجري في العلاقات اليومية . لكن عندما انصب اهتمام قريش على هذه الأسئلة ، وكان التحديد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كان الإرجاء والتأجيل ، كما تقول الرواية - حتى أرجف أهل مكة - فقد أصبحت النفوس متشوفة متطلعة ، وقد كثرت الأقاويل والإشاعات بين القوم . وهذا أسلوب من أساليب الدعوة لشد الانتباه وإشغال الرأي العام بقضية الدعوة ، ثم إذا جاءت الإجابة عند الحاجة الماسة إليها فإنّها أوقع في النفس وأشد تأثيرا . ولعلّ هذا هو المراد بالإشارة التعقيبية على موضوع المشيئة
. . . وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
. فما يأتي من نتائج وثمرات مترتبة على هذا الإرجاء فهو أقرب رشدا . ولعل مثل هذه اللفتة بعد آيات حادثة الإفك
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وذلك لما يترتب على هذه الحادثة من جوانب تربوية ، وإبراز فضل آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأزواجه الطاهرات ، وآل أبي بكر ، وما كشف عن معادن كريمة في نفوس أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وإبرازا لهذا الجانب ولسوق بعض الفوائد نستطرد إلى ما ذكره القرآن الكريم من أحداث مشابهة كان فيها الإرجاء وعدم تلبية طلب النبيّ مما حدث ليوسف عليه السلام . ففي قصة يوسف عليه السلام ، طلب من الناجي - من صاحبي السجن -