في يد واحدة أمكن لأمر الرسالة وأقوى لسلطان الدولة ، وأدعى لنشر العدالة . وبعد أن تبوأ يوسف عليه السلام هذه المكانة عند الملك ورجال الدولة ، وفي قلب الجماهير مما جاء التعبير عنه على لسان الملك
قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
[ يوسف : 54 ] ، جاء دور يوسف لإملاء شرطه الثالث والأخير :
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ يوسف : 55 ] .
أفليس الإرجاء كان الأفضل وأن اختيار اللّه سبحانه وتعالى هو الخيرة وفيه الفلاح والنجاح .
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا
« 1 »
لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ، وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
[ يوسف : 56 - 57 ] .
4 - ولا نغفل أن في هذا الإرجاء في قصة يوسف عليه السلام خاصة ، كان لون من ألوان التربية الربانية وبيان سنة في دعوات اللّه سبحانه وتعالى فإنّ السجن وما فيه من تذوّق مرارة الحرمان ، وقطع الاعتماد على الأسباب وتقوية الصلة باللّه سبحانه وتعالى والتوكل عليه . . .
إنّها مدرسة الدعاة إلى اللّه سبحانه وتعالى . فهذه الحكمة لا تقل عن الحكم الثلاث الأولى . . .
عظات وعبر :
وقبل أن نودّع قصة أصحاب الكهف نذكر جملة من العظات والعبر التي لم ترد مناسبة لذكرها في الفقرات السابقة :
1 - الفتيان الشباب أسرع استجابة لنداء الحق ، وأشد عزما وتصميما وتضحية في سبيله .
هامش
( 1 ) لفظة التمكين في القرآن الكريم لا تأتي إلّا للشيء الذي لا تسعفه الأسباب المادية من الوصول إليها ، فيأتي بأسباب وتدابير ربّانية غير عادية .