بالرفيق الأعلى ، فإنّ بقاءهم على الأرض لم يعد ذا جدوى ، والناس غير الذين كانوا يعرفونهم ، وقد انقطعت الوشائج وتغيرت العادات والأساليب المعيشية فهم في أعين الناس أشبه بالذكرى الحية منهم بالأشخاص الواقعية .
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها
.
لقد تحققت العظة والعبرة من خروجهم بعد رقودهم فكانوا مثلا محسوسا على البعث بعد الموت .
ثم يعرض المشهد الخامس والأخير ، والناس يتناقشون في أمرين يتعلق بهم :
عددهم ، والمدة التي لبثوا في الكهف .
إنّ هذه الفجوات من خلال أحداث القصة مقصودة ، وهي تضفي جو المشاركة من السامع وتطلعا إلى التفاصيل .
ولو ذكرت الأحداث الجزئية لتبلّد حسه ولتلقى الأحداث بخمول ذهن وبرودة مشاعر .
وتنتهي القصة في المشهد الخامس بعرض صورة المتجادلين ، ومقولة الحق في ذلك وفي المدة التي قضوها في الكهف .
وبالتوجيه الربّاني بأن يلتجئ العباد إلى فاطر السماوات والأرض فكما التجأ أهل الكهف إليه فآواهم وهيّأ لهم من أمرهم رشدا وخلد ذكراهم بين الأتقياء الصالحين .
فكذلك يا محمد أتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ، واتكل على ربك فإنّه ملجؤك وملاذك ولن تجد من دونه ملتحدا .
تعقيب واستطراد وتعليل :
جاء في سبب النزول أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للقوم القرشيين - عندما سألوه الأسئلة الثلاثة - ائتوني أخبركم غدا ، فلبث الوحي فترة حتى أرجف أهل مكة .
وجاء أثناء التعقيب على المجادلين في شأن أهل الكهف - عددهم ، ومدة