تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المائية والهواء للحيوانات الطائرة « 1 » ، وأنه لو اختل شيء من هذه الخلقة أو البنية لاختلّ وجود المخلوقات التي هاهنا ، علم على القطع أنه ليس يمكن أن تكون هذه الموافقة التي في جميع أجزاء العالم للإنسان والحيوان والنبات بالاتفاق ، بل ذلك من قاصد قصده ومريد أراده ، وهو اللّه عز وجل . وعلم اللّه على القطع أن العالم مصنوع . في مجال الإنسان والنفس الإنسانية : - والعناية الإلهية في مجال الإنسان لا يحيط بها عدّ ولا تدخل تحت الحصر ، فإن الشكل الظاهري والجمال والتناسق في أعضائه لا يضاهيه جمال .
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التين : 4 ] . - وملكة البيان التي يستطيع بواسطتها التعبير عما يريد وما يختلج في نفسه من معان وعواطف ومشاعر ، ميزة فريدة للإنسان من بين سائر المخلوقات .
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن : 1 - 4 ] . - وطاقاته وقدراته العقلية والنفسية والروحية لأخذ المواقف المتعددة تجاه الحادث الواحد وتساميه في عواطفه وأشواقه الروحية وخضوعه وتضرعه ، أو طغيانه وجبروته ، كل ذلك من مزايا هذا الإنسان وقدراته التي أودعها اللّه سبحانه وتعالى فيها
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] . - وجعل له زوجا يسكن إليها ملأ فراغ نفسه بالبنين والبنات والأحفاد الذين يرى في وجودهم استمرارا لحياته وتجديدا لشبابه .
هامش
( 1 ) لقد قام في العصر الحديث علم خاص للإفادة من تصميم المخلوقات وطريقة عملها ، للقياس عليها في الصناعات . فالطائرات مستمدة من شكل الطيور وطريقة طيرانهاأَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ[ الملك : 19 ] . والغوّاصة مستمدة من شكل الحيتان ، والرادار من شكل الوطواط ، والكاميرا من العين ، وهيكل الماكنات من طريقة عمل جسم الإنسان الميكانيكية ، والكمبيوتر من الدماغ إلا أن الصناعات الإنسانية بدائية جدا .
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 137 | مصطفى مسلم