وَهُمْ يُخْلَقُونَ ، وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
[ الفرقان : 3 ] .
وهكذا فإن آلهتهم مجردة من كل حقائق الألوهية ، وهي مخلوقة يصنعها عبّادها إن كانت أصناما أو أوثانا ويخلقهم اللّه بمعنى يوجدهم - إن كانوا ملائكة أو جنا أو بشرا أو شجرا أو حجرا ولا يملكون لأنفسهم فضلا عن أن يملكوا لعبّادهم ( ضرا ولا نفعا ) والذي لا يملك لنفسه النفع قد يسهل عليه الضر ، ولكن حتى هذا لا يملكونه - ومن ثم يقدم في التعبير بوصفه أيسر شيء كان يملكه أحد لنفسه ، ثم يرتقي إلى الخصائص التي لا يقدر عليها إلا اللّه
وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
فلا إماتة حي ، ولا إنشاء حياة ولا إعادتها داخل في مقدورهم ، فما ذا بعد ذلك من خصائص الألوهية ، وما شبهة أولئك المشركين في اتخاذهم آلهة ؟ ألا إنه الانحراف المطلق .
ومن الآيات الجامعة ذات الدلالة على العناية الربانية بخلقه وتدبير أمرهم .
قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ، وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
[ الحجر : 19 - 21 ] .
يقول سيد قطب : ( والآية الكونية هنا تتجاوز الآفاق إلى الأنفس ، فهذه الأرض المحدودة للنظر والخطو وهذه الرواسي الملقاة على الأرض ، تصاحبها الإشارة إلى النبت الموزون ، ومنه إلى المعاش التي جعلها اللّه للناس في هذه الأرض ، وهي الأرزاق المؤهلة للعيش والحياة فيها وهي كثيرة شتى يجملها السياق هنا ويبهمها لتلقى ظل الفخامة . . .
هذه الأرزاق - ككل شيء - مقدرة في علم اللّه تابعة لأمره ومشيئته ، يصرفها حيث يشاء وكما يريد في الوقت الذي يريده حسب سنته التي ارتضاها ، وأجراها في الناس والأرزاق .
فما من مخلوق يقدر على شيء أو يملك شيئا إنما خزائن كل شيء - مصادره