أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ
[ يس : 71 - 73 ] .
يقول سيد قطب : ( إنها هذه الأنعام التي خلقها اللّه لهم وملكهم إياها ، وذللها لهم يركبونها ويأكلون منها ويشربون ألبانها وينتفعون بها منافع شتى وكل ذلك من قدرة اللّه وتدبيره ، ومن إبداعه ما أودع من الخصائص في الناس والأنعام فجعلهم قادرين على تذليلها واستخدامها والانتفاع بها .
وحين ينظر الإنسان إلى الأمر بهذه العين وفي هذا الضوء الذي يشيعه القرآن الكريم فإنه يحس لتوه أنه مغمور بفيض من نعم اللّه ، فيض يتمثل في كل شيء حوله وتصبح كل مرة يركب فيها دابة أو يأكل فيها قطعة لحم أو يشرب جرعة من لبن ، أو يتناول قطعة من سمن أو جبن ، أو يلبس ثوبا من شعر أو صوف أو وبر . . .
لمسة وجدانية تشعر قلبه بوجود الخالق ورحمته ونعمته ويطرد هذا في كل ما تمس يده من أشياء حوله . وكل ما يستخدمونه من حي أو جامد في هذا الكون الكبير ، وتعود حياته كلها تسبيحا للّه وحمدا وعبادة آناء الليل وأطراف النهار « 1 » .
وآية أخرى في الأنعام هي هذا النماء وهذه البركة فيها من بين سائر البهائم فمما لا شك فيه أن ملايين من هذه البهائم تذبح يوميا ومع ذلك فإن العدد الباقي يبقى متوافرا ملبيا لحاجة الاستهلاك البشري ، علما أن تكاثرها تم عن توالدها ، مولود في كل بطن على الغالب ، ومن القليل أن تأتي التوائم في الحمل الواحد .
ونظرة إلى غيرها من الحيوانات من الكلاب والقطط والذئاب وغيرها من السباع فعلى الرغم من أنها لا تتعرض لعملية الذبح والإفناء المتعمد من قبل الإنسان .
كما إن ولادتها وتكاثرها في الغالب أن يأتي مجموعة من الصغار بين 4 - 7 في الحمل الواحد ، مع ذلك نجد أنها ليست بالكثرة التي نرى فيها الأنعام من الغنم والبقر والإبل .
إنها حكمة اللّه سبحانه وتعالى في التقدير والتسخير وتوفير الأقوات .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن : 5 / 2976 .