وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ، وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ
[ النحل : 72 ، 73 ] .
والعناية الربانية بالإنسان - وهو أكرم مخلوق على اللّه - أعظم من أن تدخل تحت الحصر ، وقد عرضت الآيات القرآنية مجالات هذه العناية مرافقة لمسيرة الحياة الإنسانية ، في حال النطفة إلى كونه جنينا إلى طفل يحبو ثم شاب يكتمل ، إلى كهل بلغ أشده إلى شيخ عاد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا أو قضى نحبه وقد حفظ له سمعه وبصره فصان كبره . لم يحظ مخلوق بالعناية الربانية كما حظي بها الإنسان ولا غرابة فالقرآن كتاب الهداية للإنسان والمحور الذي تدور عليه آيات القرآن هو الإنسان الذي جعله اللّه خليفة في الأرض وسخر له ما في السماوات والأرض لذا أفرد بعض المؤلفين كتابا تحت عنوان :
( الإنسان في القرآن )
ونكتفي في هذه العجالة بما ذكرنا ، وإن كان في العمر فسحة لعلنا نعود إلى موضوع ( الإنسان والعناية الربانية ) مرة أخرى .
في مجال الحيوان : لقد ذكر اللّه سبحانه وتعالى أصنافا من الحيوانات التي سخرها لخدمة الإنسان لحمل الأعباء عنه ، ومصدرا للغذاء ، واللبس وسائر أنواع الانتفاع .
فمما جاء في بهيمة الأنعام قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
« 1 »
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ النحل : 66 - 67 ] .
هامش
( 1 ) تذكير الضمير في ( بطونه ) لمراعاة جانب اللفظ فإنه اسم جمع وتأنيث الضمير في سورة ( المؤمنون ) ( بطونها ) لرعاية جانب المعنى ولكونها مجموعات . . .