تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وموارده - عند اللّه في علاه ينزله على الخلق في عوالمهم بقدر معلوم فليس من شيء ينزل جزافا وليس من شيء يتم اعتباطا ومدلول هذا النص المحكم يتجلى بوضوح أكثر كلما تقدم الإنسان في المعرفة ، وكلما اهتدى إلى أسرار تركيب هذا الكون وتكوينه ، ومدلول خزائنه يتجلى في صورة أقرب بعد ما كشف الإنسان طبيعة العناصر التي يتألف منها الكون المادي وطبيعة تركيبها وتحليلها - إلى حد ما - وعرف مثلا أن خزائن الماء الأساسية هي ذرات الإيدروجين والأكسجين ، وأن من خزائن الرزق المتمثل في النبات الأخضر كله ذلك الآزوت الذي في الهواء ، وذلك الكربون وذلك الأكسجين المركب من ثاني أكسيد الكربون ، وتلك الأشعة التي ترسل بها الشمس أيضا ، ومثل هذا كثير يوضح دلالة خزائن اللّه التي توصل الإنسان إلى معرفة شيء منها . . . وهو شيء على كثرته قليل قليل ) « 1 » . ولعل من أعظم الأشياء التي أنزلها اللّه سبحانه وتعالى من خزائنه في عصرنا الحاضر ، وتلعب دورا أساسيا في حياتنا اليوم أمور الطاقة المختلفة : الكهرباء - الأشعة السينية - الطاقة النووية - أشعة الليزر . . . وخزائن اللّه سبحانه وتعالى ملأى بالأسرار لا ينقصها عطاء الليل والنهار
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
. فهل يوجد عاقل يحترم عقله ويقول إن الكون وجد صدفة بهذا النظام وتشكلت نواميسه وسننه اتفاقا ؟ قال بعضهم عن القول إن نظام الكون وجد صدفة : ( إن القول بأن الحياة وجدت نتيجة ( حادث اتفاقي ) شبيه في مغزاه بأن نتوقع إعداد معجم ضخم نتيجة انفجار صدفي يقع في مطبعة ) « 2 » . يقول كريسي موريسون : لو تناولت عشرة دراهم ، وكتبت عليها الأعداد من 1 إلى 10 ثم رميتها في جيبك وخلطتها جيدا ثم حاولت أن تخرجها من الواحد إلى العاشر بالترتيب العددي ، بحيث تلقي كل درهم في جيبك بعد تناوله مرة أخرى ، فإمكان أن تتناول
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن : 4 / 2134 . ( 2 ) الإسلام يتحدى لوحيد الدين خان : 99 .