تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الدرهم المكتوب عليه ( 2 ) في المحاولة الأولى هو واحد على عشرة ، وإمكان أن تتناول الدرهمين ( 1 ، 2 ) بالترتيب واحد في المائة ، وإمكان أن تخرج ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ) بالترتيب هو واحد في العشرة آلاف ، . . . حتى إن الإمكان في أن تنجح في تناول الدراهم من 1 إلى 10 بالترتيب واحد في العشرة بلايين من المحاولات . إن الهدف من إثارة مسألة بسيطة كهذه ، ليس إلا أن نوضّح كيف تنعقد ( الوقائع ) بنسبة كبيرة جدا في مقابل الصدفة . نقل الشيخ جمال الدين القاسمي عن الحكيم ابن رشد في مناهج الأدلة قوله : ( الذي قصده الشرع في معرفة العالم هو أنه مصنوع للّه تبارك وتعالى ومخترع له ، وأنه لم يوجد عن الاتفاق وعن نفسه ، فالطريق التي سلك الشرع بالناس في تقرير هذا الأصل هي من الطرق البسيطة المعترف بها عند الجميع ، وذلك أنه إذا تؤمّلت الآيات التي تضمنت هذا المعنى وجدت أن أقرب تلك الطرق طريق العناية ، وهي إحدى الطرق الدالة على وجود الخالق تعالى . وذلك أنه كما أن الإنسان إذا نظر إلى شيء محسوس ، فرآه قد وضع بشكل ما وقدر ما ، ووضع ما موافق في جميع ذلك للمنفعة الموجودة في ذلك الشيء المحسوس والغاية المطلوبة ، حتى يعترف أنه لو وجد بغير ذلك الشكل ، أو بغير ذلك الوضع ، أو بغير ذلك القدر ، لم توجد فيه تلك المنفعة ، علم على القطع ، أن لذلك الشيء صانعا صنعه ولذلك وافق شكله ووضعه وقدره تلك المنفعة ، وأنه ليس يمكن أن تكون موافقة اجتماع تلك الأشياء لوجود المنفعة بالاتفاق ) . كذلك الأمر في العالم كله فإنه إذا نظر الإنسان إلى ما فيه من الشمس والقمر ، وسائر الكواكب التي هي سبب الأزمنة الأربعة وسبب الليل والنهار ، وسبب الأمطار والمياه والرياح وسبب عمارة أجزاء الأرض ؛ ووجود الناس وسائر الكائنات من الحيوانات والنبات وكون الأرض موافقة لمسكن الناس فيها وسائر الحيوانات البرية « 1 » ، وكذلك الماء موافقا للحيوانات
هامش
( 1 ) نقلت الصحف أن لباس رائد الفضاء الواحد يكلف مائة ألف دولار .