تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ونعلم أن بعضها يهتدى بمكانها على الجهة أو بطلوعها على دخول موسم معين من فصول السنة ، فإن الأمر أعقد من ذلك بكثير بالنسبة لأهل الاختصاص يقول بعضهم : ( فإذا رفعنا أعيننا نحو السماء فلا بد وأن يستولي عليها العجب من كثرة ما تشاهده فيها من النجوم والكواكب السابحة فيها ، والتي تتبع نظاما دقيقا ، لا تحيد عنه قيد أنملة مهما مرت بها الليالي وتعاقبت عليها الفصول والأعوام والقرون ، إنها تدور في أفلاكها بنظام يمكننا من التنبؤ بما يحدث من الكسوف والخسوف قبل وقوعه بقرون ، فهل يظن أحد بعد ذلك أن هذه الكواكب والنجوم قد لا تكون أكثر من تجمعات عشوائية من المادة تتخبط على غير هدى في الفضاء وإذا لم يكن لها نظام ثابت ولم تكن تتبع قوانين معينة فهل كان من الممكن أن يثق الإنسان بها ويهتدي بهديها في خضم البحار الواسعة وفي متاهات الطرق الجوية التي تتبعها الطائرات ، قد لا يسلم بعض الناس بوجود اللّه سبحانه وبقدرته ومع ذلك فإنهم يسلمون بأن هذه الأجرام السماوية تخضع لقوانين خاصة وتتبع نظاما معينا ، وأنها ليست حرة تتخبط في السماء كيف تشاء . الحق أنه من قطرة الماء التي رأيناها تحت المجهر إلى تلك النجوم التي شاهدناها خلال المنظار المكبر ، لا يسع الإنسان إلا أن يمجد ذلك النظام الرائع ، وتلك الدقة البالغة ، والقوانين التي تعبر عن تماثل السلوك وتجانسه ) « 1 » . الخلق والتقدير :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
. [ الفرقان : 2 ] . قدّر حجمه وشكله ، وقدر وظيفته وعمله ، وقدر زمانه ومكانه ، وقدر تناسقه مع غيره من أفراد هذا الوجود الكبير . إن تركيب هذا الكون وتركيب كل شيء فيه لمما يدعو إلى الدهشة حقا ، وينفي فكرة المصادفة نفيا باتا ، ويظهر التقدير الدقيق الذي يعجز البشر عن تتبع مظاهره وفي جانب واحد من جوانب هذا الكون الكبير . وكلما تقدم العلم البشري
هامش
( 1 ) اللّه يتجلى في عصر العلم : 141 ، 142 .