قد يخطر على فكر الإنسان أمور مجردة كفكرة الخلق والإبداع نفسها أو التناسق والجمال في قضية الإبداع ، وكل هذه الأمور قد عرضها القرآن بأساليب شتى .
وفيما يلي سنحاول أن نتعرف على جملة من الآيات القرآنية التي تناولت قضية الخلق والإبداع من جوانب مختلفة :
1 - يثير القرآن الكريم أحيانا قضية الخلق والإبداع بشكلها العام المجرد عن مخلوق محدد يثير ذهن الإنسان ويثير المحاكمة العقلية لديه فلنتأمل قول اللّه تعالى :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ الرعد : 16 ] .
إن العموم المأخوذ من ( كل شيء ) يشمل أي مخلوق يمكن أن يخطر للإنسان ، وللعقل البشري أن يتجول بين مخلوقات اللّه سبحانه وتعالى التي يمكنه أن يتصورها لتصلح مثالا لوقوع فعل الخلق عليه وليكون نموذجا لصنعة اللّه وإبداعه .
ويدخل في هذا العموم هؤلاء المعاندون وآلهتهم المزعومة فإنهم أشياء أيضا قد خلقهم اللّه سبحانه وتعالى من العدم ، فهل يستطيعون إقامة البرهان على أنهم أوجدوا أنفسهم أو أن غير اللّه سبحانه وتعالى خلقهم ، بل الواحد القهار هو المتفرد بالخلق والإيجاد ومثل هذا الشمول نجده في قوله تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
[ الفرقان : 2 ] ، وقوله :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر : 49 - 50 ] . وفي الآيتين الأخيرتين يضاف إلى الشمول أو العموم في الخلق قضية التقدير ، فليس الخلق العشوائي بل الخلق المقدر بمقادير معينة وأوصاف محددة قد أوجدها اللّه سبحانه تعالى وأبدعها لتؤدي دورا معينا ووظيفة معينة بين المخلوقات .
2 - ومن الآيات التي تتحدث عن الخلق والإبداع آيات تتحدث عن مجالات متعددة للخلق من غير أن تخصص جانبا منها بالتفصيل والتركيز .