والأشكال والألوان
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
[ الروم : 22 ] بل القدرات العقلية والنفسية والاستعدادات الروحية . . . وقل مثل ذلك في الأنعام والدواب .
إن الآيتين تناولت شرائح متباينة من المخلوقات ، ولكن بقي في حدود الإجمال مع كل شريحة منها ولم يدخل إلى تفاصيلها الدقيقة ، وإنما هو لفت النظر إلى الاختلاف بينها فمن شريحة الثمار والنبات إلى شريحة الطبيعة الجامدة الصماء ، إلى شريحة الكائنات الحية من إنسان ودواب وأنعام .
3 - إلا أننا نجد أن آيات كثيرة تخصص مجالا واحدا من المجالات ثم تفصل فيه تفصيلا دقيقا بل قد تدخل في التفصيلات ما لا تدركه حواسنا ومعلوماتنا الحاضرة ، ولعل أمام الأجيال اللاحقة فسحة من البحث والتقصي والتدبر لإدراك جوانب ودقائق أخرى ، ولا يحيط بعلم الخالق أحد فلننظر في قوله تعالى في مجال الكون :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ، أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ، وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ، وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ الأنبياء : 29 - 33 ] . إنها جولة في أقطار السماوات والأرض ممتدة عريقة في القدم ، ونظرة ثاقبة في أصل السماوات والأرض يوم كانتا رتقا ملتصقة متحدة متشكلة من مادة واحدة ، ففتقها خالقها سبحانه وتعالى ، إن مداركنا لا تصل بصورة قاطعة إلى هذا الرتق ، وكيفية الفتق وإن كانت العلوم الفلكية والطبيعية بدأت تخطو خطوات بدائية ولكنها حثيثة للتعرف على أصل الكون بدراسة ظواهر بعض الكواكب ، وبعد أن عرفوا أن مادة القمر من نفس مادة الأرض ، وقد علموا في السابق ما في النيازك ومخلّفات الشهب التي تسقط على الأرض من الفضاء ، وأنها من معادن مشابهة لأنواع المعادن في الأرض . إن هذه الحقيقة الهائلة التي نقرؤها في هذه الآيات هي مجال أبحاث كبار المختصين - ولا تقلّ الحقيقة الثانية في