- يذكر وحيد الدين خان في كتابه القيم « الإسلام يتحدى » حادثة مع أحد علماء الفلك البريطانيين فيقول : حادثة الدكتور عناية اللّه المشرقي ( 1909 م ) مع الفلكي المشهور السير جيمس جينز - الأستاذ بجامعة كمبردج عندما رآه يذهب إلى الكنيسة ، والإنجيل تحت إبطه ، ثم تواعدا على لقاء . . وعندما اجتمعا تحدث عن تكوين الأجرام السماوية ونظامها المدهش ، وأبعادها وفواصلها اللامتناهية ، وطرقها ، ومداراتها وجاذبيتها ، وطوفان أنوارها المذهلة . . . حتى إنني شعرت - أي الدكتور عناية اللّه - بقلبي يهتز بهيبة اللّه وجلاله ، وأما السير جيمس فوجدت شعر رأسه قائما والدموع تنهمر من عينيه ، ويداه ترتعدان من خشية اللّه ، وتوقف فجأة ، ثم بدأ يقول : ( يا عناية اللّه ، عندما ألقي نظرة على روائع خلق اللّه يبدأ وجودي يرتعش من الجلال الإلهي وعندما أركع أمام اللّه وأقول له : ( إنك لعظيم ) أجد أن كل جزء من كياني يؤيدني في هذا الدعاء ، وأشعر بسكون وسعادة عظيمين ، وأحس بسعادة تفوق سعادة الآخرين ألف مرة . أفهمت ، يا عناية اللّه لما ذا أذهب إلى الكنيسة ؟ !
يقول عناية اللّه : لقد أحدثت هذه المحاضرة طوفانا في عقلي ، وقلت له :
( لقد تأثرت جدا بالتفاصيل العلمية التي رويتموها لي ، تذكّرت بهذه المناسبة آية من آي كتابي المقدس فلو سمحتم لي بقراءتها عليكم ، فهز رأسه قائلا : بكل سرور .
فقرأت عليه الآية التالية :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ ، إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » .
فصرخ السير جيمس قائلا :
ما ذا قلت ؟ إنما يخشى اللّه من عباده العلماء ؟ مدهش ! وغريب ! وعجيب جدا ! !
إن الأمر الذي كشفت عنه دراسة ومشاهدة استمرت خمسين سنة ، من أنبأ محمدا به ؟ هل هذه الآية موجودة في القرآن حقيقة ؟ لو كان الأمر كذلك ، فاكتب شهادة مني أن القرآن كتاب موحى به من عند اللّه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) فاطر : 27 - 28 .
( 2 ) الإسلام يتحدى : 210 ، 211 .