فآيات تتناول الكون والسماوات والأرض بشكل عام ، وآيات أخرى تتناول عرض مخلوقات في الكون وظواهر كونية وإشارات إلى مخلوقات مختلفة ، وكأن القصد من ذلك إثارة التساؤلات في الذهن حولها من الذي خلقها ، ومن الذي صورها على هذا الشكل . . . فلنتدبر قول اللّه تعالى
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ، هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ لقمان : 10 - 11 ] .
إنها جولة تأملية في السماوات التي لا ترون لها عمدا ، والأرض المستقرة بسكانها من غير اضطراب . وهذه الدواب المبثوثة في جنباتها ، تعيش حسب طرائقها الخاصة في معايشها وأسلوب تعاملها ودفاعها عن نفسها ثم هذا الماء الذي جعل منه كل شيء حي ، كلها مخلوقات تسبح بحمد خالقها وتوحده ، فأروني مخلوقات للشركاء المزعومين ؟ !
- وفي آية فاطر ألوان وأصباغ أخرى من هذه المخلوقات البديعة تثير الدهشة للمتأمل فيها !
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
[ فاطر : 27 - 28 ] .
إن في كل نوع من هذه الأنواع ألوانا مختلفة المذاق فالثمرات التي تسقى أشجارها بماء واحد وتتغذى بتربة واحدة تخرج مختلفة الألوان والحجوم والطعوم .
والجبال هذه المخلوقات الضخمة على الرغم من أنها من مادة الأرض ومعادنها ، ودورها واحد في ترسية الأرض وحفظ توازنها ، مختلفة السلاسل والطرق والأصباغ فمن بيضاء ناصعة البياض ومن حمراء قانية الاحمرار ، ومن سوداء حالكة السواد ، ومنها الهشة والصلبة والمشتملة على زبر الحديد والنحاس وعروق الذهب والفضة . . .
أما الاختلاف الأشد والتنوع الأكثر ففي عالم الأحياء فالناس مختلفو الأطوال