التاريخية معك عبر أجواء هذا الكتاب ، وبعد عدة سطور لا تتجاوز قراءتها عدة دقائق ستدع هذه الصفحة لتطبق على أخواتها تمهيدا لطيها جميعا ووضعها في مكانها بالمكتبة .
وقبل ان تختم هذه الدقائق المعدودة أحببت ان استعيد بعض ما كتب آنفا عن القرآن وفنونه وآدابه . .
ان كل ما كتب عن القرآن آنفا لا يمكن ان نورده في هذه السطور لأن ايراده هنا لا يكلفنا أكثر من أن نوجه القارئ الكريم لقراءة الكتاب من بدايته ، ولكن لو أمكن ايجاز هذه الدراسة في هذه السطور فلا أقل من أن نقول بأن القرآن ، في الحق ، ليس كتابا كسائر الكتب التي تقرأ للتسلية وقضاء الوقت وقتل الفراغ وانما ينبغي ان يقرن العمل مع القراءة والتضحية مع المطالعة . .
وكم يا ترى سيكون هذا العمل مثمرا وهذا العطاء مضمونا إذا ما علمنا بان القرآن الكريم ليس هو فقط دستور خالد انزله اللّه سبحانه من أجل قيادة البشرية وارشادها نحو العزة والمنعة وارتقاء وانما هو بالإضافة إلى ذلك علم ونظام وفن وأدب ورياضة وتصوير وثقافة واخلاق وعبادة . .
ان المرء منا يتعب نفسه السنين الطوال ببردها وحرها في المعاهد والجامعات من أجل الحصول على تخصص في لون أو فرع واحد من فروع العلم والأدب والفن أو غير ذلك وقد يخفق في النهاية أو ان ينال شيئا منها . .
ولكن إذا ما ولى وجهه شطر الدراسات القرآنية لدراستها لتمكن في نفس تلك الفترة من الوقوف والاطلاع على قليل أو كثير من علوم القرآن وفنونه وآدابه وأخلاقه والتي ستنفعه ليس فقط في هذه الدنيا بل وفي الآخرة حيث لا ينفع فيها أي مركز أو سلطان أو نفوذ . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 410
مساهمون: محمد علي الأشيقر
ص٤١٠