فمثلا نأمل قوله تعالى
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 8 » ففي هذه الآية يعدّد القرآن الكريم وسائل النقل المعروفة منذ السنوات الغابرة إلى وقت قريب ، فلو وقفت هذه الآية عند ذكر الخيل والبغال والحمير لاصطدمت لا محالة مع الوسائط النقلية التي نجدها الآن وبعد ان أوشكت الوسائط القديمة على الانقراض ، ولكن اللّه تعالى أعقبها بقوله :
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
فجعلت الآية تتفق وكافة وسائط النقل الجديدة من طائرات وقطارات وبواخر وسيارات وغيرها « 9 » . .
وانظر إلى قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ
« 10 » فان القدامى عند ملاحظتهم للشطر الأخير من الآية
« ما لا تُبْصِرُونَ »
لم يتجاوز مدى تفسيرهم وتأويلهم لها عن معنى الجن والأرواح والأشباح إلا انها الآن تستوعب كافة الأشياء التي أثبت العلم وجودها دون التمكن من رؤيتها بالعين المجردة كالإلكترونات والبروتونات والجراثيم والذرة « 11 » . . . . . الخ . .
وتدبّر كذلك قوله تعالى
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
« 12 » ألا تعني السماء هنا سماء الأرض وهو الجو المحيط بالأرض من كافة أطرافه ، وهذا الجو يحمي الناس من الشهب والنيازك التي تتساقط منها يوميا مئات الأطنان . .
ولو كتب لهذه الشهب والنيازك والمكوّنة من الصخور والمعادن والأحجار السقوط على الأرض لدمّرت غالبية مناطق الأرض ولجعلت
هامش
( 8 ) النحل : 8 .
( 9 ) في الإيمان والإسلام - أحمد حسين .
( 10 ) الحاقة : 38 .
( 11 ) في الإيمان والإسلام - أحمد حسين .
( 12 ) الأنبياء : 32 .