تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
8 - أمثاله الشيقة والجميلة التي تقلب الغائب إلى حاضر والمعقول محسوسا والخيال واقعا والخفي ظاهرا . 9 - طراوته في كل زمان ومكان وكونه غضا طريا كلما تلي وأينما قرئ من دون ان يجلب للمقرئ أو المستمع الملل والنفور . . وبهذه المناسبة نذكر أنه قيل للإمام جعفر الصادق ع - « 5 » لم صار الشعر والخطب يمل ما أعيد منها والقرآن لا يمل . . . ؟ فأجاب : لأن القرآن حجة على أهل الدهر الثاني كما هو حجة على أهل الدهر الأول ، فكل طائفة تتلقاه غضا جديدا ، ولأن كل امرئ متى اعاده وفكر فيه تلقى منه في كل مدة علوما غضة ، وليس هذا كله في الشعر والخطب . . 10 - مباحثه الإلهية كأحسن وأكمل دراسة وبحث في علوم اللاهوت وفي كشف وبيان اسرار السماوات وفلسفة المبدأ والمعاد وقيام الساعة ووصف الجنة والنار والصراط والميزان . .
هامش
( 5 ) الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط ابن علي بن أبي طالب - ع - وأمه أم فروة فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وهو سادس الأئمة عند الإمامية . ولد بالمدينة عام 83 هجرية ، وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد حتى قال فيه الإمام مالك : « ما رأيت عينيّ أفضل من جعفر بن محمد فضلا وعلما وورعا » ، كما وقال الإمام أبو حنيفة فيه : « ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد » . وكان الإمام كالبحر من أي النواحي أتيته ، وكانت أيامه في نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية ، حيث أتيحت له في هذه الفترة ما لم يتهيأ لإمام قبله أو بعده لتبليغ رسالته العلمية والأخلاقية للناس حتى بات هناك ( 4 ) آلاف راوية يقول كل واحد منهم « حدثني جعفر بن محمد » لذا نسب المذهب إليه . . توفي بالمدينة عام 148 ه ودفن في البقيع مع أبيه وجده - عليهم السلام . .