الحال عليه في السوائل التي تأخذ شكل وهيئة قعر وجدران الاناء الذي تنسكب فيه . .
والآن هل للتكوّر معنى غير التحدب وهل التحدب إلا الكروية ، وهل هذه الآية إلا دليل ناطق على كروية الأرض وعدم تسطحها على عكس ما تصوّره الأقدمون وإلى وقت قريب من أن الأرض مسطحة ومستوية . .
وتأمل بعد الآن قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 20 » ألا تنطبق هذه الآية على النظرية العلمية الحديثة لخلق المجموعات الشمسية وأصل الكون ، هذه النظرية التي تذهب إلى أن كافة النجوم والكواكب والمجرات كانت كلها منذ ملايين السنين كتلة واحدة تدعى « السديم اللولبي » وبطريقة غير معلومة وغير واضحة جرت عليه عدة انقسامات متتالية مكونة من ذلك المجموعات الشمسية ومنها ( مجموعتنا الشمسية ) والنجوم والكواكب التي تملأ سماء الدنيا .
وتدبر بعد هذا قوله سبحانه :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 21 » وهل البنان هنا إلا نهاية الأصابع وهي البصمات التي يستعملها الناس في التواقيع . .
ان هذه البصمات لا يمكن ان تتشابه بين شخصين اثنين رغم التشابه النسبي الملاحظ على بعض الأعضاء كالأعين والأنوف والآذان وغيرها ، لذا أشار اللّه تعالى إلى أن قدرته وسلطته تتمكن من إعادة وانشاء أدق شيء في الانسان وهي البصمات .
ان هذه البصمات لم يدرك الانسان كنهها وحقيقتها إلا منذ مدة قريبة وفي سنة 1884 م على وجه التحديد عندما استعملت بريطانيا
هامش
( 20 ) الأنبياء : 3 .
( 21 ) القيامة : 3 .