تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
11 - « سهولة طريقه فهو خارج عن الوحشي المستكره والغريب المستنكر وعن الصنعة المتكلفة وكونه قريبا إلى الافهام وواضحا للأنام وهو مع ذلك ممتنع المطلب وعسير المنال » « 6 » . 12 - كونه آخر الكتاب غنيا عن غيره وكون غيره من الكتب المتقدمة قد تحتاج إلى بيان يرجع فيه إليه » « 7 » . . هذا وان كل ما أوردناه آنفا عن وجوه الاعجاز والتي أمكن جمعها من مصادر ومؤلفات عديدة يعدها السيوطي في الاتقان بأنها جزا واحدا من عشر معشار وجوه الاعجاز في القرآن الكريم ، وسواء أكانت وجوه الاعجاز بالعدد الذي ذهبنا اليه أو أكثر من ذلك باضعاف مضاعفة ، فإنني أرى بان كل وجه واحد قد يعتبر معجزة قائمة بذاتها ليس في امكان الغير الاتيان بمثله وان ذهبت البعض كالزركشي في البرهان من أن الاعجاز في القرآن وقع بجميع ما سبق من الوجوه لا بكل واحد على انفراده لأنه جمع ذلك كله ، فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده مع اشتماله على الجميع الخ . . وكيفما كان الحال فإننا هنا سنقتصر في البحث والإشارة إلى وجهين فقط من الاعجاز واللتين وردتا في الفقرتين ( 3 و 4 ) والمتعلقتان بالأبحاث العلمية والغيبية وذلك لارتباطهما بروح العصر ارتباطا قد يفوق ما عداهما ، تاركين الوجوه الأخرى في مظانها ومصادرها . . فبقدر تعلق الأمر بالميدان العلمي فنقول بان القرآن الكريم يشير في أماكن عديدة منه إلى ظواهر علمية وفلكية لم يتفهمها الناس حق فهمها إلا في العصور المتأخرة وبعد ان تطوّرت الاختراعات والأبحاث العلمية ووصلت إلى درجة عالية من الرقي والازدهار . .
هامش
( 6 ) إعجاز القرآن - أبو بكر الباقلاني . ( 7 ) الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي .