ليعرف ان النبات كبقية الكائنات له عضو مذكر وآخر مؤنث وانه يتلاقح كما يتلاقح الانسان وان الرياح هي الواسطة الرئيسية في كثير منها . .
وانظر الآن إلى الآية الأخرى وهي قوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
« 15 » ألا تشير هذه الآية الكريمة بكل صراحة ووضوح إلى أن الجبال تتحرك رغم ان رؤيتنا لها تدل على أنها جامدة وثابتة في محلها ، وإذا ما تحركت هذه الجبال وهي متصلة بالأرض فهل يعقل ان تبقى الأرض تحتها ثابتة أم انها تأخذ نفس حركتها ودورانها .
اذن ألا توحي هذه الآية وتشير بجلاء إلى حركة الأرض وهي الحركة التي لم يدركها علماء الغرب إلا في العصور المتأخرة .
وبعد هذا تدبّر هذه الآية
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً »
« 16 » ألا يشير الوصف هنا إلى المهد الذي يصنع للطفل الرضيع ليهتز تحته لينام بكل سكينة وهدوء .
وان الأرض هذه ذات الطول والعرض هي كالمهد في حركتها الوضعية والانتقالية « 17 » . .
ولاحظ أيضا قوله تعالى :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
« 18 » ألا ترى ان مفهوم ووصف الآية لليل والنهار ( الذي ينزلق الواحد منها على الآخر بفعل دوران الأرض المستمرة » المحيطين بالأرض من كل الأطراف والجهات إحاطة السوار بالمعصم وهو وصف التكوّر ، وهل تكورهما هذا قد جاء إلا من شكل الأرض التي تحيط بها من الداخل حيث إن تكويرهما يقتضي تكوير ما انبسط عليها « 19 » كما هو
هامش
( 16 ) طه : 53 .
( 15 ) النمل : 88 .
( 17 ) البيان في تفسير القرآن - السيد أبو القاسم الخوئي .
( 18 ) الزمر : 5 .
( 19 ) الإسلام روح المدنية - مصطفى الغلاييني .