1 - تفسير « مجمع البيان في تفسير القرآن » لأبي علي الفضل بن الحسن ابن الفضل الطبرسي المولود عام 462 هجرية والمتوفى في طوس في ليلة النحر عام 548 ه ويقع قبره - الذي شيد حديثا - عند مدخل شارع الطبرسي من الجهة اليسرى في مدينة مشهد « 2 » بشمال شرق إيران . .
هامش
طاوس وقتادة . . . . الخ .
وأرى أن مرد ذلك - كما يراه البعض أيضا - هو أن العرب في صدر الإسلام كانوا يعتبرون أنفسهم أنهم أهل السلطة والسلطان وانهم المؤهلون - وحدهم وبجدارة - لقيادة الشعوب المحررة وتوجيه زمام القوميات التي دخلت في الإسلام ، وانهم عندما حرروا الأقطار والأمصار غير العربية من نير الظلم والتعسف اتجهوا صوب تثبيت سلطانهم السياسي والإداري دون فسح المجال لغيرهم من أبناء القوميات الأخرى لمشاركتهم في تحمل مسؤولية الإدارية ، ودون الاتجاه إلى سبيل آخر عدا الإدارة والحكم إلّا نادرا . .
وحين شعرت أبناء القوميات غير العربية التي دخلت في دين اللّه أفواجا أن أبواب الحكم والسلطان موصدة بوجوههم بعد أن احتكرها العرب رغم كفاءة ولياقة الكثيرين منهم لسنمها ، أرتأوا - أبناء القوميات غير العربية - الانصراف والتوجه شطر طريق آخر قد يضاهي - بنظرهم - الحكم والسلطان في المنزلة وهو طريق بعث وتدوين ومتابعة العلوم الدينية والتاريخية والأدبية والفلسفية حتى بزوا فيها وأصبحوا أعلاما وأئمة وقادة يشار لهم بالبنان كهؤلاء الذين وردت أسماؤهم قبل قليل . .
وليس معنى هذا إن الكافة من غير العرب آثرت الانصراف لنيل العلوم الدينية والأدبية للسبب المتقدم فقط ، بل ربما وجدت هناك أسباب أخرى كالقربة إلى اللّه تعالى أو تيسّر الوسط والمحيط أو بروز قابليات خاصة أو غير ذلك سهلت لهم ولوج هذا الميدان . .
كما وليس معنى هذا أن العرب لم يلجئوا ميدان العلوم الدينية والتاريخية ، بل برز منهم علماء وقادة لهم مكانتهم المميزة في عالم الدين والأدب والفن وإن كانوا قلة بالنسبة لإخوتهم من أبناء القوميات الأخرى . .
( 2 ) تقع مدينة مشهد على بعد 100 كم إلى الشرق من طهران وتضم قبر الإمام الثامن علي بن موسى الرضا - ع - المولود بالمدينة عام 148 ه والمتوفى عام 203 ه . .