قبل ان نتولى شرح أو الإشارة إلى بعض التفاسير المتداولة في أيدي المسلمين ومؤلفيها نود الإشارة إلى أن التفاسير - كل التفاسير - يمكن ارجاعها إلى قسمين هما :
1 - التفسير بالمأثور : ويدعوه البعض بالتفسير بالرواية ويعتمد هذا على صحيح المنقول ويشمل تفسير القرآن أو بما ورد عن الرسول ( ص ) وما نقل عن أهل البيت والصحابة والتابعين - لدى البعض - وذلك فيما يتعلق من بيان أو توضيح لمراد اللّه تعالى في آياته الكريمة . .
2 - التفسير بالرأي : ويدعوه البعض بالتفسير بالدراية ويعتمد هذا على الفهم الخاص والاستنباط بالرأي المجرد ، وهو تفسير القرآن الكريم بالاجتهاد بعد الإلمام بكلام العرب كالنحو والصرف والبلاغة وان يكون متمكنا من أصول الدين ومن مبادئ الفقه وأصوله ، فضلا عن الادراك الكامل لأسباب النزول والناسخ والمنسوخ . . . . الخ من الأمور التي يحتاجها المفسر عند الخوض في بحر التفسير . .
ولكل مفسر طريقته في الكتابة فهو إما ان يأخذ بالمأثور ( الأثر ) أو بالرأي أو بكلامهما ، وقد سبق ان قلنا في الفصل السابق تباين نظرة المفسرين إلى الرأي فمنهم من يعتمد عليه ومنهم من لا يجوزه ولكل واحد منهم حججه وآراؤه إزاء ذلك . .
ونشير بعد هذا إلى أن المؤلفات المصنّفة في التفسير من حيث السعة والحجم هي على أنواع ثلاثة :
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 259
مساهمون: محمد علي الأشيقر
ص٢٥٩